كتاب الحاوي للفتاوي ـ العلمية (اسم الجزء: 1)

"""""" صفحة رقم 146 """"""
وحكم له بالنظر ، ثم بعد ذلك أثبت حاكم آخر صلاح امرأة منهم وحكم لها بالنظر فهل يشتركان أو تقدم المرأة ؟
الجواب : إذا شرط الواقف النظر لمن يصلح من الذرية ولم يزد على ذلك وثبتت الصلاحية للرجل وحكم له بالنظر فلا حق للمرأة بعد ذلك ولو كانت تصلح ، ولا يظن اختصاص ذلك بصيغة أفعل التفضيل بل هو في هذه الصيغة أيضاً لأن الحق إذا ثبت لواحد لم ينتقل إلى غيره ولم يتعده ، بل لو شرط الواقف بصيغة أفعل التفضيل كالأصلح والأرشد وثبتت الأصلحية والأرشدية لواحد وحكم له به ثم وجد بعد ذلك من صار أصلح أو أرشد لم ينتقل له الحق لأن العبرة بمن فيه هذا الوصف في الابتداء لا في الأثناء وإلا لم يستقر نظر لأحد ، ونظير ذلك إذا قلنا لا تنعقد إمامة المفضول مع وجود الفاضل فذاك في الابتداء لا في الدوام ، ومقصود الواقف تفويض النظر إلى واحد يصلح لا إلى كل من يصلح وإلا لأدى إلى جعل النظر لجميع الذرية إذا كانوا صالحين ، ويحصل بسبب ذلك من اختلاف الكلمة ما يؤدي إلى فساد الوقف فالأولى حمل ( من ) في كلام الواقف على النكرة الموصوفة لا على الموصولة وحينئذ لا عموم لها فإنها نكرة في الاثبات فلا تعم ، بل لو فرض فيها عموم كان من عموم البدل لا من عموم الشمول.
مسألة : واقف وقدف على أولاده ثم أولادهم بالفريضة الشرعية ومن مات منهم انتقل نصيبه إلى ولده ثم إلى ولد ولده بالفريضة الشرعية للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم يكن فإلى إخوته وأخواته ، فإن لم يكن فإلى أقرب الطبقات إليه على ما شرح فآل الأمر إلى أن ماتت امرأة من أولاد الأولاد عن أولاد عم ثلاثة محمد ، وخاتون أخوان ، وفاطمة بنت عم فهل تنتقل حصتها إلى الثلاثة أو إلى محمد فقط كما في حكم الفريضة الشرعية التي عول عليها الواقف من أن ابن العم لا تشاركه إخوته ولا ابن عمه ؟.
الجواب : الظاهر انتقال حصتها إلى الثلاثة لعموم قوله أقرب الطبقات ، وأما قوله بالفريضة الشرعية فمحمول على تفضيل الذكر على الأنثى في الأسهم فقط ، ويؤيد هذا الحمل أمور ، أحدها قوله عقب ذلك للذكر مثل حظ الأنثيين فهذه جملة مفسرة للمراد بذكر الفريضة الشرعية. الثاني : أن الفريضة معناها الوضعي المقدرة لا مذلول لها غير ذلك التقدير من صفات الأنصباء كما قال تعالى : ) نصيباً مفروضاً ( فلا دلالة للفظ الفريضة على منع ولا تأخير ، الثالث : أنا لو أخذنا بحكم الفريضة الشامل لما ذكر لم نعط بنت العم شيئاً البتة وإن فقد ابن العم لأن حكم الفرائض أنها لا ميراث لها البتة ولا يقول به أحد هنا فتعين تخصيصه بما ذكرنا.
مسألة : رجل وقف على أولاده الذكور وسماهم وقال : ومن توفي منهم انتقل نصيبه إلى ولده وولد ولده ، وأن الذكور خاصة تحجب الطبقة العليا منهم أبداً الطبقة السفلى ، فإن لم يكن للمتوفي ولد ولا ولد ولد ولا أسفل من ذلك رجع نصيبه إلى إخوته المشاركين له في هذا الوقف مضافاً لما بأيديهم ، وتوفي الواقف عن أربعة أولاد ثم مات أحد الأربعة عن

الصفحة 146