"""""" صفحة رقم 147 """"""
ثلاثة ذكور فأخذوا نصيبه ثم مات الثاني عن ولد ذكر فأخذ نصيبه ثم مات الثالث عن ولدين صغيرين وولدي ولد فأخذ ولداه نصيبه ثم مات الولدان الصغيران عن ولدي أخيهما وعن عمهما فهل يرجع نصيبهما إلى ابني أخيهما عملاً بواو العطف ولحرص الواقف على وصول نصيب كل أصل إلى فرعه بقوله : فإن لم يكن للمتوفي منهم ولد ولا ولد ولد ولا أسفل من ذلك ولزوال من حجبهما من ذلك عند موت جدهما أو إلى عمهما. ؟
الجواب : يرجع إلى العم دون ولدي الأخ عملاً بقوله : تححب الطبقة العليا السفلى ، وما ذكر من التعاليل الثلاثة فاسد ، أما قوله عملاً بواو العطف فإنها لم يقصد بها التشريك مطلقاً بل تفيد حجب العليا السفلى وإلا لاستحق ولد الأخ مع وجود عميهما ولا قائل به ، وأما قوله : ويحرص الواقف إلى آخره فقد قال السبكي في فتاويه في مسألة وقفية ذكر فيها شبه ذلك المقاصد إذا لم يدل عليها اللفظ لا تعتبر ، وأما قوله : ولزوال من حجبهما إلى آخره فذاك إنما يعتبر ابتداء عند موت الأصل الذي هذان فرعاه ، وأما زواله في الأثناء بعد انتقال الوقف إلى جهة ليس هذان فرعيه فلا عبرة به بل هذا موت جديد لجهة غير الأولى ينظر نظراً آخر ، ألا ترى أنه لو مات هذان الولدان عن نسل لاستحق نسلهما ما كان بيدهما ولم يعد إلى ولد الأخ شيء فعرف أن زوال الحاجب في مثل ذلك لا أثر له وإلا لاستحقا مع وجود النسل وكانا يقولان قد زال الحاجب لنا وحينئذ نقول هذا مستحق مات عن غير نسل وشرط الواقف حينئذ العود إلى الإخوة المشاركين ولا إخوة مشاركون فانتقلنا إلى أعلى طبقة وهو العم عملاً بتقديم العليا على السفلى ، وأكد ذلك قول الواقف المشاركين له في هذا الوقف مضافاً لما بأيديهم والعم مشارك بيده حصة وولدا الأخ لا شيء بأيديهما فلا مشاركة لهما وهذا القدر المؤكد علاوة وليس المعول عليها بل المعول على ما صدرنا به.
مسألة : أرض من أراضي مصر بيد جماعة بكرية يستغلونها فسألهم السلطان عن مستندهم فأظهروا محضراً ثابتاً على حاكم شافعي أنها وقف السلطان صلاح الدين بن أيوب عليهم بشهادة جماعة مستندهم السماع وإن لم يصرحوا به وحكم بموجب ذلك فهل يستحقون ذلك ؟ وهل للإمام أن يقف بعض أراضي مصر على مثل هذه الجهة من غير أن يشتريها من بيت المال ؟ وهل للمخالف الذي يرى أن مصر فتحت عنوة وأن أراضيها لا تملك أن يتعرض لإبطال ذلك ؟.
الجواب : نعم للإمام أن يقف بعض أراضي بيت المال من غير شراء على مثل الجهة المذكورة على الأصح في المذهب فقد نص الشافعي على ما يشهد لذلك وصرح بصحته القاضي حسين وأفتى به ابن أبي عصرون ، وأسعد الميهني ، والشاشى ، وابن الصلاح ، والنووي ، وقال ابن الرفعة في المطلب : انه المذهب وصرح كل منهم بأنه لا يجوز لمن يأتي بعد تغييره ، وأما السبكي فاختار لنفسه أنه لا يجوز للإمام الوقف لكن ما وجدناه موقوفاً لأحد من الأئمة ليس لنا أن نغيره.
فالحاصل أن عدم التغيير متفق عليه.