"""""" صفحة رقم 148 """"""
وقد حكى ابن الصلاح في مجاميعه صورة استفتاء في أراضي وقفها الخليفة أو السلطان نائب الخليفة على رجل ثم عقبه هل يصح ؟ وهل يجوز لأحد من الولاة تغييره وصرفه إلى جهة أخرى ؟ فأجاب علماء ذلك العصر من سائر المذاهب أن الوقف صحيح ولا يملك أحد من خلق الله اعتراضه ولا تغييره ، ومن جملة من أفتى في هذه الواقعة ابن أبي عصرون وهو كان عين الشافعية في زمن السلطانين العادلين نور الدين الشهيد ، وصلاح الدين بن أيوب وكان مفتيهما وقاضيهما ، وقد نص العلماء على أنهما ما وقفا الذي وقفاه إلا بإفتائه ، فالحاصل أن وقف هذه الأرض على المذكورين صحيح ، ولا يجوز لأحد تغييره ولا نقله إلى جهة أخرى وثبوت ذلك بالشهادة المستندة إلى الاستفاضة حيث لم يصرحوا بذلك صحيح ، أما في الوقف فأصلاً ، وأما في المستحقين فضمناً كما قاله ابن الصلاح ، وابن الفركاح ، وليس للمخالف الذي يرى أن مصر فتحت عنوة أن يتعرض لذلك بنقض ولا إبطال لأنه إن كان حكم بصحته في الأصل حاكم شافعي فذاك وإلا فمعناه أمران : أحدهما ثبوت الوقف بما ذكر وما ثبت وقفه قديماً لا يتعرض له لأن الظاهر وقوعه مستجمعاً للشرائط ، والثاني حكم الشافعي المتأخر ، وأمر ثالث وهو أن بعض المتأخرين ذكر أن أمر الإمام الأعظم وفعله يرفعان الخلاف كحكم الحاكم تفخيماً لشأنه ، ونص العلماء على أن السلطان صلاح الدين ما وقف الذي وقفه حتى أفتاه بذلك علماء عصره من الشافعية ، والحنفية ، والحنابلة ولولا إرادة الاختصار لسقت عباراتهم في ذلك.
مسألة : إذا ثبت وقفية عين ولم يعلم مآل الوقف وقلنا أنه يصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف هل يختص به الفقراء دون الأغنياء أم يشتركون فيه ؟.
الجواب : يختص به الفقراء من أقاربه على الأصح فإن كانوا كلهم أغنياء صرف إليهم.
مسألة : رجل وقف مصحفاً على من يقرأ فيه كل يوم حزباً ويدعو له وجعل له على ذلك معلوماً من عقار وقفه لذلك فأقام القارىء مدة يتناول المعلوم ولم يقرأ شيئاً ثم أراد التوبة فما طريقه ؟
الجواب : طريقه أن يحسب الأيام التي لم يقرأ فيها ويقرأ عن كل يوم حزباً ويدعو عقب كل حزب للواقف حتى يوفى ذلك.
مسألة : واقف وقف مدرسة وقرر بها شيخاً وصوفية فهل يجوز للناظر أن يقرر في المشيخة اثنين ؟ وهل يجوز للشيخ الاستنابة إذا كان به ضعف في بدنه أو كان له وظيفة أخرى تعارض هذه الوظيفة ؟.
الجواب : أوقاف السلاطين ، والأمراء كلها أصلها من بيت المال أو راجعة إليه ، فيجوز لمن كان بصفة الاستحقاق من بيت المال من عالم بالعلوم الشرعية ، وطالب علم كذلك ، وصوفي على طريق الصوفية أهل السنة ، ونسيب من آل رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن يأكل مما وقفوه غير متقيد بما شرطوه ، ويجوز والحالة هذه الاستنابة لعذر وغيره وتناول المعلوم وإن لم يباشر ولا استناب ، واشتراك اثنين فأكثر في الوظيفة الواحدة ، وأخذ الواحد عدة وظائف ،