كتاب الحاوي للفتاوي ـ العلمية (اسم الجزء: 1)

"""""" صفحة رقم 149 """"""
ومن لم يكن بصفة الاستحقاق من بيت المال لم يحل له الأكل من هذا الوقف ولو قرره الناظر وباشر الوظيفة لأن هذا مال بيت المال لا يتحول عن حكمه الشرعي يجعل أحد وما يتوهمه كثير من الناس من دخوله في ملك الذي وقفه فهو توهم فاسد لا يفيد في باطن الأمر، وأما الأوقاف التي ملكها واقفوها فلها حكم آخر وهي قليلة بالنسبة إلى تلك.
مسألة: إذا عجز الوقف عن توفية جميع المستحقين فهل تقدم منه الشعائر والشيخ أم لا؟.
الجواب: ينظر في هذا الوقف فإن كان أصله من بيت المال كمدارس الديار المصرية وخوانقها روعي في ذلك صفة الأحقية من بيت المال، فإن كان في أرباب الوظائف من هو بصفة الاستحقاق من بيت المال ومن ليس كذلك قدم الأولون على غيرهم كالعلماء، وطلبة العلم، وآل رسول الله صلى الله عليه وسلّم وإن كانوا كلهم بصفة الاستحقاق منه قدم الأحوج فالأحوج والأفقر فالأفقر، فإن استووا كلهم في الحاجة قدم الآ كد فالآ كد فيقدم المدرس أولاً ثم المؤذن ثم الإمام ثم القيم، وإن كان الوقف ليس مأخذه من بيت المال اتبع فيه شرط الواقف فإن لم يشرط تقديم أحد لم يقدم أحد بل يقسم بين جميع أهل الوقف بالسوية الشعائر وغيرهم.
مسألة: المدارس المبنية الآن بالديار المصرية وغيرها ولا يعلم للواقف نص على أنها مسجد لفقد كتاب الوقف ولا يقام بها جمعة هل تعطى حكم المسجد أو لا؟.
الجواب: المدارس المشهورة الآن حالها معلوم فمنها ما علم نص الواقف أنها مسجد كالشيخونية في الإيوانين دون الصحن، ومنها ما علم نصه أنها ليست بمسجد كالكاملية والبيبرسية، فإن فرض ما لم يعلم فيه ذلك ولو بالاستفاضة لم يحكم بأنها مسجد لأن الأصل خلافه.
مسألة: قالوا: إن المسجد الموقوف على قوم مخصوصين لا يجوز لأحد أن يدخله أو يصلي فيه إلا بإذنهم فهل المدارس والربط كذلك؟ وهل يجوز للموقوف عليهم الإذن في الانتفاع مطلقاً بالنوم والجلوس والأكل واجتماع الخصوم والقضاء بينهم وإقراء الصبيان أو هو مقيد بما كان على وفق شرط الواقف؟.
الجواب: المسجد الموقوف على معينين هل يجوز لغيرهم دخوله والصلاة فيه والاعتكاف بإذن الموقوف عليهم؟ نقل الأسنوي في الألغاز أن كلام القفال في فتاويه يوهم المنع ثم قال الأسنوي من عنده والقياس جوازه، وأقول: الذي يترجح التفصيل فإن كان موقوفاً على أشخاص معينة كزيد، وعمرو، وبكر مثلاً أو ذريته أو ذرية فلان جاز الدخول بإذنهم وإن كان على أجناس معينة كالشافعية، والحنفية، والصوفيه لم يجز لغير هذا الجنس الدخول ولو أذن لهم الموقوف عليهم، فإن صرح الواقف بمنع دخول غيرهم لم يطرقه خلاف البتة، وإذا قلنا بجواز الدخول بالإذن في القسم الأول في المسجد، والمدرسة، والرباط كان لهم الانتفاع على نحو ما شرطه الواقف للمعينين لأنهم تبع لهم وهم مقيدون بما شرطه الواقف.

الصفحة 149