"""""" صفحة رقم 153 """"""
بصفة ونائبه مثله فقد حصل الغرض الذي قصده من ولاه فكان كالصورة المفروضة في الجعالة ، وإذا لم يكن بصفته لم يحصل الغرض ، فلا يستحق واحد منهما إن كانت التولية شرطاً ، وإن لم تكن شرطاً استحق المباشر لاتصافه بالإمامة المقتضية للاستحقاق ، والاستنابة في الإمامة تشبه التوكيل في المباحات ؛ وفي معنى الإمامة كل وظيفة تقبل الاستنابة كالتدريس ونحوه وهذا في القدر الذي لا يعجز عن مباشرته بنفسه ، أما في ما يعجز عنه فلا إشكال في الاستنابة هذا كله كلام السبكي ، ونقله الشيخ كمال الدين الدميري في شرح المنهاح وأقره ، ثم قال : كان الشيخ فخر الدين بن عساكر مدرساً بالعذراوية ، والتقوية ، والجاروخية وهذه الثلاثة بدمشق والمدرسة الصلاحية بالقدس يقيم بهذه أشهراً وبهذه أشهراً في السنة هذا مع علمه وورعه قال : وقد سئل في هذا الزمان عن رجل ولي تدريس مدرستين في بلدتين متباعدتين كحلب ، ودمشق فأفتى جماعة بجواز ذلك ، واستنيب منهم قاضي القضاة بهاء الدين أبو البقاء السبكي ، والشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد الله البعلبكي ، وشمس الدين الغزي ، والشيخ عماد الدين الحسباني كلهم من الشافعية ، ومن الحنفية ، والمالكية ، والحنابلة آخرون انتهى.
وأقول : قد أباح الله ورسوله وحملة الشرع من جميع المذاهب الاستنابة في عدة مواضع كل واحد منها يصلح على انفراده دليلاً مستقلاً لجواز الاستنابة في الوظائف وهي قسمان : قسم تجوز الاستنابة فيه وأن لم يكن عذر ، وقسم لا يجوز إلا مع العذر. فأما القسم الأول ففيه فروع : الأول تجوز الاستنابة في غسل أعضاء الوضوء وإن لم يكن له عذر ، قال النووي : ولا نعلم في ذلك خلافاً بين المسلمين إلا ما حكاه صاحب الشامل عن داود الظاهري أنه قال : لا يصح وضوؤه إذا وضأه غيره ، ورد عليه بأن الإجماع منعقد على خلاف ما قاله ، وكذا تجوز الاستنابة في صب الماء على الأعضاء وفي إحضاره للطهارة من غير كراهة فيهما سواء كان له عذر أم لم يكن ، فهذه ثلاثة فروع. الفرع الرابع : يجوز لمن أراد التيمم أن يستنيب رجلاً يطلب عنه الماء سواء كان له عذر أم لا ، قال النووي : هذا هو المذهب الصحيح المشهور ، وحكى الخراسانيون وجهاً أنه لا تجوز الاستنابة إلا لمعذور قال : وهذا الوجه شاذ ضعيف. الخامس : يجوز أن يستنيب من ييممه ويمسح أعضاءه بالتراب وإن لم يكن له عذر على الصحيح وفيه الوجه المذكور أنه لا يجوز بلا عذر قال النووي : وهو شاذ ضعيف. السادس : كان الأصل في الأذان أن يكون من وظائف الإمام الأعظم لأنه من شعائر الإسلام كالإمامة والحكم بين الناس ولهذا قال عمر رضي الله عنه : لو أطيق الأذان مع الخليفى لأذنت فتفويضه إلى غيره استنابة. السابع : الإمامة في الصلاة أيضاً من وظائف الإمام الأعظم ولهذا استمر الخلفاء دهراً هم الذين يقيمون الجماعة فتفويض ذلك إلى غيره استنابة ، ومما يدل على أنها من وظائف الإمام الأعظم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما طعنه أبو لؤلؤة وعهد إلى أهل الشورى أوصى أن يصلي صهيب