كتاب الحاوي للفتاوي ـ العلمية (اسم الجزء: 1)

"""""" صفحة رقم 264 """"""
وأنشأ كتاباً إلى الخليفة عن الملك الأفضل حين حوصرت دمشق أورد صدره:) وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال (وأنشأ كتاباً إلى الخليفة عن الملك الرحيم وكانت طائفة من مماليكه أرادوا الفتك به فظفر بهم أورد صدره:) له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله (1.
وأنشأ الكمال عبد الرزاق الأصبهاني مقامة في القوس أورد صدرها:) ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا (وكتب الشيخ علي بن وفا رسالة إلى بعض أصحابه أورد صدرها:) وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ((01 وألف الحافظ الذهبي كتاباً في رتن الذي ادعى الصحبة بعد الستمائة سماه كسر وثن رتن أورد صدره:) سبحانك هذا بهتان عظيم (1 وأنشأ بعض الفضلاء كتاب بشارة بفتح بلاد النوبة والسودان لما غزيت أورد صدره:) وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل (1 وأنشأ فخر الدين بن الدهان كتاباً إلى القاضي الفاضل يسأله الصلح لأمير المواصلة مع السلطان صلاح الدين بن أيوب افتتحه بقوله:) قل اللهم فاطر السموات والأرض علم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون (.
وأعظم من هؤلاء كلهم وأفضل وأفخم وأكمل إمام العلماء والبلغاء إمامنا الإمام الشافعي رضي الله عنه فإنه سلك مسلك البراعة وأتى بواجب هذه الصناعة فصدر كتاب الرسالة بهذه الآية) الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون (وبنى عليها الخطبة ولم يصدرها بقوله: قال الله تعالى، بل وصلها وذلك لأن الخطبة من نوع الإنشاء فكان واجبها وصل الآية بالبسملة من غير أن يقال قال الله ونحوه، ثم لما عقد الأبواب وأورد الآيات فيها للاحتجاج صدرها بقوله: قال الله تعالى، فأعطى كل مقام حقه ووفى كل موضع قسطه، وكيف لا وهو إمام الفصاحة والبلاغة والبراعة والذي يقتدي به أكابر هذه الصناعة.
فإن قلت: هل لذلك من نكتة يستحسنها أهل الذوق أو دليل من الحديث النبوي يطرب إليه أهل الشوق؟ قلت: نعم أما النكتة فشيئان أحدهما أنهم أرادوا أن يجعلوا الآية مقام خطبة المقامة أو الرسالة أو نحوها بجامع أنها ذكر والخطبة ذكر، كما جعل البخاري حديث: (إنما الأعمال بالنيات) مقام خطبة الكتاب فافتتح به. والثاني أنه لما كانت البسملة من القرآن والآية من القرآن ناسب أن لا يفصل بينهما بشيء بل تكون ملصقة بها ألا ترى أن القارىء إذا أراد أن يقرأ من أثناء سورة فإنه يستحب له أن يبسمل ويقرأ عقبها من الموضع الذي أراده ولم يقل أحد من الأمة أنه إذا بسمل يقول قال الله ثم يشرع في القراءة إنما يفعل ذلك من أراد إيراد آية للاحتجاج ونحوه، وأما من أراد محض القراءة فلا يفعل ذلك بحال ولو فعله عد بدعة وخلافاً لما عليه الأئمة سلفاً وخلفاً، ولما نص عليه أئمة القراءات في كتبهم، ولما ثبت في الأحاديث الصحيحة من فعل النبي صلى الله عليه وسلّم فلم يرد قط عنه صلى الله عليه وسلّم ولا عن أحد من أصحابه ولا من سائر الأمة أنهم كانوا إذا أرادوا أن يقرءوا من أثناء سورة يقولون

الصفحة 264