كتاب الحاوي للفتاوي ـ العلمية (اسم الجزء: 1)

"""""" صفحة رقم 52 """"""
سلامه، وأكثر ما يقول القائل بأنه يتأخر أنه كمن ركع مع الإمام ثم شك في قراءة الفاتحة، ولا يصح هذا القياس لأنه في صورة الركوع انتقل من ركن فعلي إلى ركن فعلي ومتابعة الإمام فيه واجبة وهنا لم ينتقل أصلاً بل الجلوس الذي هو فيه هو جلوس بين السجدتين استمر فيه ولم ينتقل عنه، وإن فرض أنه أخذ في ألفاظ التشهد فهو إتيان بركن قولي في غير موضعه لا أنه انتقال، وأيضاً فمسألة الركوع لم يتخلف فيها عن شيء فعله الإمام فإنه أتى بالقيام الذي أتى به الإمام وأكثر ما ترك الفاتحة والأذكار القولية لا فحش في مخالفة الإمام فيها وهنا قد فعل الإمام سجوداً لم يفعله هو وقد وجب عليه الإتيان به بحق المتابعة والمشي على ترتيب صلاته فوجب عليه فعله عند تذكره، وأيضاً فمسألة الركوع لو عاد فيها كان فيها فعل قيام ثان وركوع ثان، وفي هذا مخالفة فاحشة للإمام بخلاف مسألتنا هذه، وأيضاً فركن القراءة أضعف من ركن السجود لأن السجود مجمع على وجوبه ولا يسقط بحال، والقراءة خلف الإمام من الأئمة من لا يوجبها وتسقط عندنا في صور كالمسبوق، ونحوه، وأيضاً فقد اغتفروا في الركن القولي ما لم يغتفروا في الفعلي من جواز التقدم به والتأخر به وعدم الإبطال بتكرره ونقله فهذه خمسة فروق بين مسألة تذكر الفاتحة بعد الركوع وبين مسألتنا هذه، فإذا ثبت انه لا يتأخر فلو تأخر كان من باب تطويل الركن القصير.

بسط الكف في إتمام الصف
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي لا يقطع من وصله، ولا ينصر من خذله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أفضل نبي أرسله، صلى الله عليه وسلّم وعلى آله وأصحابه الطائفة المكملة.
وبعد فقد سئلت عن عدم إتمام الصفوف والشروع في صف قبل إتمام صف فأجبت بأنه مكروه لا تحصل به فضيلة الجماعة، ثم وردت إلي فتوى في ذلك فكتبت عليها ما نصه: لا تحصل الفضيلة وبيان ذلك بتقرير أمرين: أحدهما أن هذا الفعل مكروه، والثاني أن المكروه في الجماعة بسقط فضيلتها، فأما الأول فقد صرحوا بذلك حيث قالوا في الكلام على التخطي يكره إلا إذا كان بين يديه فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي فإنهم مقصرون بتركها إذ يكره إنشاء صف قبل إتمام ما قبله، ويشهد له من الحديث قوله صلى الله عليه وسلّم: (أتموا الصفوف ما كان من نقص ففي المؤخر) رواه أبو داود، وفي شرح المهذب في باب التيمم: لو أدرك

الصفحة 52