"""""" صفحة رقم 54 """"""
الإمام ، قال : ويؤيد ذلك حديث أبي أمامة : ( لتسوون الصفوف أو لتطمسن الوجوه ) رواه أحمد بسند فيه ضعف ، قلت : وإذا كان هذا نظير مسابقة الإمام في الوعيد فهو نظيره في سقوط الفضيلة وهو أمر متفق عليه كما سيأتي ، ومنهم من حمله على المجاز قال النووي : معناه توقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب ، وفي الصحيح أيضاً حديث : ( أقيموا صفوفكم وتراصوا ) قال الشراح : المراد بأقيموا اعتدلوا وبتراصوا تلاصقوا بغير خلل ، وفيه أيضاً حديث : ( سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة ) استدل به الجمهور على سنة التسوية ، وابن حزم على وجوبها لأن إقامة الصلاة واجبة وكل شيء من الواجب واجب ، وروى أبو يعلى ، والطبراني عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : ( إن من تمام الصلاة إقامة الصف ) وروى أحمد بسند صحيح عن ابن مسعود قال : رأيتنا وما تقام الصلاة حتى تتكامل الصفوف ، وروى الطبراني في الكبير بسند رجاله ثقات عن ابن مسعود موقوفاً : ( سووا صفوفكم فإن الشيطان يتخللها ) ، وروى أيضاً بسند رجاله ثقات عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : ( إياكم والفرج ) يعني في الصلاة ، وأخرج أبو يعلى عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : ( تراصوا الصفوف فإني رأيت الشياطين تتخللكم ) وروى أحمد بسند حسن عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : ( سووا صفوفكم وسدوا الخلل فإن الشيطان يدخل فيما بينكم ) وروى الطبراني عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال : ( من نظر إلى فرجة في صف فليسدها بنفسه فإن لم يفعل فمن مر فليتخط على رقبته فإنه لا حرمة له ) والأحاديث في ترك الفرج وتقطيع الصفوف كثيرة جداً وفيما أوردناه كفاية.
ومن الأحاديث التي في الترغيب ولا ترهيب فيها حديث ( من سد فرجة في الصف غفر له ) رواه البزار بإسناد حسن عن أبي جحيفة ، وحديث : ( من سد فرجة في صف رفعه الله بها درجة وبني له بيتاً في الجنة ) رواه الطبراني في الأوسط عن عائشة بسند لا بأس به ، وأخرجه ابن أبي شيبة عن عطاء مرسلاً ، وحديث : ( إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف ) رواه الحاكم وغيره ، وحديث : ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم ؟ قالوا : وكيف تصف الملائكة ؟ قال : ( يتمون الصف المقدم ويتراصون في الصف ) أخرجه النسائي. وأخرج عبد الرزاق في مصنفه ، وابن أبي شيبة عن ابن عمر قال : لأن تقع ثنتاي أحب إلي من أن أرى فرجة في الصف أمامي فلا أصلها ، وأخرج عبد الرزاق عن إبراهيم النخعي أنه كان يكره أن يقوم الرجل في الصف الثاني حتى يتم الصف الأول ، ويكره أن يقوم في الصف الثالث حتى يتم الصف الثاني ، وأخرج عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : أيكره أن يقوم الرجل وحده وراء الصف ؟ قال نعم والرجلان والثلاثة إلا في الصف ، قلت لعطاء : أرأيت إن وجدت الصف مزحوماً لا أرى فيه فرجة ؟ قال : لا يكلف الله نفساً إلا وسعها وأحب إلي والله أن أدخل فيه. وأخرج عن النخعي قال : يقال إذا دحس الصف فلم يكن