كتاب الحاوي للفتاوي ـ العلمية (اسم الجزء: 1)

"""""" صفحة رقم 55 """"""
فيه مدخل فليستخرج رجلاً من ذلك الصف فليقم معه فإن لم يفعل فصلاته تلك صلاة واحدة ليست بصلاة جماعة. وأخرج عن ابن جريج قال: قلت لعطاء أيكره أن يمشي الرجل يخرق الصفوف؟ قال: إن خرق الصفوف إلى فرجة فقد أحسن وحق على الناس أن يدحسوا الصفوف حتى لا يكون بينهم فرج ثم قال:) إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص (فالصلاة أحق أن يكون فيها ذلك. وأخرج عن يحي بن جعدة قال: أحق الصفوف بالإتمام أولها. وأخرج سعيد بن منصور في سننه، وابن أبي شيبة، والحاكم عن العرباض بن سارية قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم على الصف المقدم ثلاثاً وعلى الذي يليه واحدة) وأخرج سعيد بن منصور عن أبي إمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول، قالوا: يا رسول الله وعلى الثاني؟ قال: إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول، قالوا: يا رسول الله وعلى الثاني؟ قال: إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول، قالوا: يا رسول الله وعلى الثاني؟ قال: (سووا صفوفكم وحاذوا بين مناكبكم ولينوا في أيدي إخوانكم وسدوا الخلل فإن الشيطان يدخل فيما بينكم بمنزلة الحذف) وأخرج عن إبراهيم النخعي قال: (كان يقال سووا الصفوف وتراصوا لاتتخللكم الشياطين كأنها بنات الحذف) وأخرج عن ابن عمر قال: ما خطا رجل خطوة أعظم أجراً من خطوة إلى ثلمة صف ليسدها. وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن سابط قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (ما تغبرت الأقدام في مشي أحب إلى الله من رقع صف) يعني في الصلاة. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: (إذا قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم وسدوا الفرج فإني أراكم من وراء ظهري). ومما يناسب ذلك أيضاً قال البخاري في الصحيح باب الصلاة بين السواري في غير جماعة ثم أورد فيه حديث ابن عمر عن بلال في الصلاة في الكعبة، قال الحافظ ابن حجر: إنما قيدها بغير الجماعة لأن ذلك يقطع الصفوف وتسوية الصفوف في الجماعة مطلوب، وقال الرافعي في شرح المسند: احتج البخاري بهذا الحديث على أنه لا بأس بالصلاة بين الساريتين إذا لم يكن في جماعة، وقال المحب الطبري: كره قوم الصف بين السواري للنهي الوارد عن ذلك ومحل الكراهة عند عدم الضيق والحكمة فيه انقطاع الصف.
فهذا الذي أوردناه من الأحاديث وكلام شارحيها من أهل المذهب وغيرهم صريح في كراهة هذا الفعل وفي بعضها ما يصرح بسقوط الفضيلة. ولنذكر الآن ما وقع في كتب المذهب من المكروهات التي لا فضيلة معها، فأول ما صرحوا بذلك في مسألة المقارنة.

الصفحة 55