كتاب الحاوي للفتاوي ـ العلمية (اسم الجزء: 1)

"""""" صفحة رقم 56 """"""
قال الرافعي رحمه الله في الشرح: قال صاحب التهذيب وغيره ذكروا أنه يكره الإتيان بالأفعال مع الإمام وتفوت به فضيلة الجماعة، وكذا قال النووي في الروضة، وشرح المهذب، وابن الرفعة في الكفاية، قال الزركشي في الخادم: الكلام في هذه المسألة في شيئين: أحدهما في كون المقارنة مكروهة، الثاني تفويتها فضيلة الجماعة. فأما الأول فقد صرح بالكراهة البغوي وتابعه الروياني وكلام الإمام وغيره يقتضي أنه خلاف الأولى، وأما الثاني فعبارة التهذيب إذا أتى بالأفعال مع الإمام يكره وتفوت به فضيلة الجماعة ولكن تصح صلاته، وقال ابن الأستاذ: في هذا نظر فإنه حينئذ ينبغي أن يجري الخلاف في صحة صلاته إلا أن يقال تفوته فضيلة الأولوية مع أن حكم الجماعة عليه. وقال التاج الفزاري: في كلام البغوي نظر فإنه حكم بفوات فضيلة الجماعة وحكم بصحة الصلاة وذلك تناقض، وتبعه أيضاً السبكي، وصاحب المهمات، والبارزي في توضيحه الكبير، قال الزركشي: وهذا كله مردود فإن الصحة لا تستلزم الثواب بدليل الصلاة في الثوب الحرير والدار المغصوبة، وإفراد يوم الجمعة بالصوم، والحكم بانتفاء فضيلة الجماعة لا يناقض حصولها بدليل ما لو صلى بالجماعة في أرض مغصوبة فالاقتداء صحيح وهو في جماعة لا ثواب فيها، قال: ومما يشهد لانفكاك ثواب الجماعة المسبوق يدرك الإمام بعد الركوع من الركعة الأخيرة فإنه في جماعة قطعاً لأن اقتداءه صحيح بلا خلاف وإلا لبطلت صلاته، ومع ذلك اختلفوا في حصول الفضيلة له قال: وكذلك كل صلاة لا تستحب فيها الجماعة كصلاة العراة جماعة فإنه يصح الاقتداء ومع ذلك لا ثواب فيها لأنها غير مطلوبة، قال: والحاصل أن النووي نفي فضيلة الجماعة أي ثوابها ولم يقل بطلت الجماعة فدل على أن الجماعة باقية وأنه في حكم المقتدي لأنه يتحمل عنه السهو وغيره، قال: والعجب من هؤلاء المشايخ كيف غفلوا عن هذا وتتابعوا على هذا الفساد وأن فوات الفضيلة يستلزم الخروج عن المتابعة. وهذا عجب من القول مع وضوح أنه لا تلازم بينهما لما قلناه من بقاء الجماعة وصحة الاقتداء مع انتفاء الثواب في ما لا يحصى، قال: وأما جزم البارزي بأنه يحصل له فضيلة الجماعة فأعجب لأن المقارنة مكروهة والمكروه لا ثواب فيه، وكيف يتخيل مع ذلك حصول الثواب، وقد ذكر الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في تذكرة الخلاف فيمن أخرج نفسه من الجماعة إنا وإن حكمنا بالصحة فقد فاتته الفضيلة، قال الزركشي: وإذا ثبت هذا في المقارنة جرى مثله في سبق الإمام من باب أولى بل يجري أيضاً في المساواة معه في الموقف فإنها مكروهة، والضابط أنه حيث فعل مكروهاً في الجماعة من مخالفة المأموم فاتته فضيلتها إذ المكروه لا ثواب فيه، وكذا لو اقتدى بإمام محدث وهو جاهل بحدثه فإن صلاته تصح وإن فاتته فضيلة الجماعة، انتهى كلام الخادم بحروفه. وقد تحصل من هذا صور منقولة تسقط فيها الفضيلة مع الصحة بعضها للكراهة وبعضها للتحريم وبعضها لعدم الطلب، فمن الأول المسابقة والمقارنة، والمفارقة، والمساواة في الموقف. ومن الثاني صلاة الجماعة في أرض

الصفحة 56