"""""" صفحة رقم 57 """"""
مغصوبة ، ومن الثالث صلاة العراة. وممن صرح بمسألة المساواة أيضاً الحافظ ابن حجر فقال في شرح البخاري : الأصل في الإمام أن يكون مقدماً على المأمومين إلا إن ضاق المكان أو كانوا عراة وما عدا ذلك تجزىء ولكن تفوت الفضيلة ، وصرح بذلك أيضاً ابن العماد في القول التمام وعلله بارتكاب المكروه ، وكذا قال الشيخ جلال الدين المحلى في شرح المنهاج معبراً بقوله ويؤخذ من الكراهة سقوط الفضيلة على قياس ما ذكر في المقارنة ، ثم قال الزركشي عند الكلام على مسألة المفارقة حيث جوزنا له المفارقة فهل يبقى للمأموم فضيلة الجماعة التي أدركها ؟ الذي صرح به الصيرفي البقاء وكلام المهذب يقتضي المنع ، ويؤيده ما سبق عن البغوي من تفويت الفضيلة بالمقارنة فإنها إذا فاتت مع الاتفاق على الصحة فلأن تفوت مع الاختلاف في البطلان أولى ، ثم قال : والمتجه التفصيل بين المعذور وغيره انتهى. وذكر مثل ذلك ابن العماد في القول التمام ، ويؤخذ من قوله أنها إذا فاتت مع الاتفاق على الصحة ففي الاختلاف في البطلان أولى فواتها أيضاً في المنفرد وخلف الصف ، فإن مذهب أحمد بطلانها وهو وجه عندنا حكاه الدارمي عن ابن خزيمة وحكاه القاضي أبو الطيب عن ابن المنذر ، والحميدي من أصحابنا قال السبكي وغيره : ودليلهم قوي. وقد علق الشافعي القول به على صحة الحديث فقالوا : لو ثبت حديث وابصة لقلت به وقد صححه ابن حبان والحاكم وحسنه الترمذي ثم أطال الكلام في تقريره الجواب عن حديث أبي بكرة ، وقد ورد أثر في سقوط الفضيلة في هذه الصورة بعينها أورده البيهقي مستدلاً به وهو من كبار الشافعية فروى من طريق المغيرة عن إبراهيم فيمن صلى خلف الصف وحده فقال صلاته تامة وليس له تضعيف ، ومعنى ذلك أنه لا تحصل له المضاعفة إلى بضع وعشرين الذي هو فضل الجماعة ، وقال في الروضة في مسألة الأداء خلف القضاء وعكسه الأولى الانفراد للخروج من خلاف العلماء ، قال في الخادم : وإذا كان الأولى الانفراد لم يحصل له فضيلة الجماعة فهذه صورة أخرى. وقال الحافظ ابن حجر ، والشيخ جلال الدين المحلى في شرح المنهاج في مسألة الاقتداء في خلال الصلاة : صرح في شرح المهذب بأنه مكروه ، ويؤخذ من الكراهة سقوط الفضيلة على قياس ما ذكر في المقارنة فهذه صورة ثامنة ، ورأيت الشيخ جلال الدين يشير إلى أنه حيث وجدت الكراهة سقطت الفضيلة كما لا يخفى ذلك من عبارته. ومما يدل للكراهة في الصورة التي نحن بصددها قولهم بجواز التخطي في مثلها مع أن أصل التخطي مكروه كراهة شديدة عند الجمهور وحرام عند قوم ، واختاره النووي للاحاديث ، فلولا أنه أمر مهم جداً ما أبيح له ما هو في الأصل محرم أو مكروه كراهة شديدة مع قوله صلى الله عليه وسلّم في الحديث : ( فإنه لا حرمة له ) ومما يؤنسك بهذا أن من قواعد الفقه وأصوله أن ما كان ممنوعاً إذا جاز وجب ، وهذه قاعدة نفيسة استدلوا بها على إيجاب الختان ، فإن قطع جزء من بدن الإنسان ممنوع منه فلما جاز كان واجباً ، وتقريره هنا أن التخطي ممنوع منه إما تحريماً أو كراهة ، فلما جاز بل طلب دل على أنه