كتاب الحاوي للفتاوي ـ العلمية (اسم الجزء: 1)

"""""" صفحة رقم 59 """"""
منفعة الاجتماع على الدعاء والذكر غير منفعة عود بركة الكامل على الناقص ، وكذا فائدة قيام الألفة غير فائدة حصول التعاهد ، وكذا فائدة أمن المأمومين من السهو غالباً غير تنبيه الإمام إذا سها ، فيمكن أن يعوض من تلك الثلاثة هذه فيحصل المطلوب ، قال : ولا يرد على ذلك كون بعض الخصال تختص ببعض من صلى جماعة دون بعض كالتكبير وانتظار الجماعة وانتظار إحرام الإمام ونحو ذلك لأن أجر ذلك يحصل لقاصده بمجرد الجماعة وانتظار إحرام الإمام ونحو ذلك ، لأن أجر ذلك يحصل لقاصده بمجرد النية ولو لم يقع ، وإذا علمت ذلك فالإخلال بسد الفرجة لا يحصل معه التضعيف المذكور قطعاً لأنه خصلة من الخصال المقابلة بدرجة ، ثم أنه يسقط بسببه خصال أخر كالسلامة من الشيطان لتصريح الحديث بتخلل الشيطان بينهم وإحفاف الملائكة لعدم مجامعتهم للشياطين ، وصلاة الملائكة وشهادتهم له لأن ذلك ينافي ورود الوعيد عليه ، وقيام نظام الألفة لإخبار الحديث بأنه يورث مخالفة القلوب ، وعود بركة الكامل على الناقص لذلك أيضاً ، وعدم الأمن من السهو غالباً ، وعدم إرغام الشيطان ، وعدم الخشوع لوسوسة الشياطين المتخللة ، فهذه عشر خصال تفوت بعدم سد الفرجة فيفوت بسببها عشر درجات ، فإن انضم إلى ذلك عدم التبكير والانتظار والوقوف منتظراً إحرام الإمام وإدراك تكبيرة الإحرام إذ المقصر في سد الفرجة مع سهولتها أقرب إلى التقصير في المذكورات وأبعد من المبادرة إليها ومن أن تكون له عادة بالمحافظة عليها سقط خمسة أخرى ، وإن انضم إلى ذلك بعده عن الإمام وتراخى الصف الذي وقف فيه عن سد الفرجة تسقط خصلتان وهي تنبيه الإمام إذا سها والاستماع لقراءة الإمام فيصير الحاصل له في الجهرية عشر درجات وفي السرية تسع والله أعلم. ومما يدل على ذلك [ أيضاً ] ما رواه سعيد بن منصور في سننه بإسناد حسن عن أوس المعافري أنه قال لعبد الله بن عمرو بن العاص : أرأيت من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى في بيته ؟ قال حسن جميل ، قال : فإن صلى في مسجد عشيرته ، قال خمس عشرة صلاة ، قال فإن مشي إلى مسجد جماعة فصلى فيه قال خمس وعشرون ، وبذلك يندفع قول من قال : إن الجماعة الكاملة يحصل فيها خمس وعشرون درجة والجماعة التي فيها خلل يحصل فيها هذا العدد لكن درجات الأول أعظم وأكمل كما قيل في بدنه المبكر إلى الجمعة حيث يشترك فيها الآتي أول الساعة وآخرها والصحابة أعلم بمراد النبي صلى الله عليه وسلّم وبتفسير معاني كلامه من غيرهم ، وأيضاً فالأصح في تفسير الدرجة أو الجزء حصول مقدار صلاة المنفرد بالعدد المذكور للمجمع كما رجحه جماعة منهم ابن دقيق العيد لأنه ورد مبيناً في بعض الروايات كحديث مسلم : ( صلاة الجماعة تعدل خمساً وعشرين من صلاة الفذ ) قال الحافظ ابن حجر : وهو مقتضى قوله تضعف لأن الضعف كما قال الأزهري المثل إلى ما زاد ، فالتفاوت في ذلك إنما يقع بزيادة عدد المثل ونقصانه لا بارتفاعه وانحطاطه بخلاف البدنة ونحوها فإنها مما تقبل العظم والخسة كما لا يخفي ، وقد أورد أن الصلاة أيضاً تتفاوت بالكمال والنقصان

الصفحة 59