"""""" صفحة رقم 65 """"""
لم يصح الظرف لأنه يكون بعدها لا فيها ، فقولهم تشهد في كل ركعة كقولهم تجب الفاتحة في كل ركعة ، وكقولهم في صلاة الكسوف في كل ركعة ركوعان فإن ذلك داخل في مسمى الركعة قطعاً ، العاشر : قوله صلى الله عليه وسلّم في صلاة التسبيح إنها أربع ركعات في كل ركعة خمسة وسبعون تسبيحة ثم فصلها خمس عشرة في القيام وعشر في الركوع إلى أن قال : وعشر في جلسة الاستراحة ، إلى أن قال : وعشر في التشهد صريح في أن جلسة الاستراحة والتشهد بعض من الركعة وداخلان في مسمى الركعة ، وإلا لم يصح أن في كل ركعة خمسة وسبعين لأنه لو كانا خارجين عن مسمى الركعة كان في كل ركعة خمسة وستون والباقي مزيد على الركعة ، ولفظ الحديث : ( يصلي أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة فإذا انقضت القراءة فقل الله أكبر والحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله خمس عشرة مرة قبل أن تركع ثم إركع فقلها عشراً ثم ارفع رأسك فقلها عشراً ثم اسجد فقلها عشراً ثم ارفع رأسك فقلها عشراً ثم اسجد فقلها عشراً ثم اجلس للاستراحة فقلها عشراً قبل أن تقوم فذلك خمسة وسبعون في كل ركعة وهي ثلثمائة في أربع ركعات ) أخرجه أبو داود ، والترمذي وابن ماجه ، والحاكم ، وابن خزيمة في صحيحيهما ، فإن قيل : الأرجح أن جلسة الاستراحة فاصلة لا من الأولى ولا من الثانية. قلت : الجواب عن ذلك أن هذه الجلسة في صلاة التسبيح ليست كجلسة الاستراحة بل جلسة مزيدة في هذه الصلاة كالركوع في صلاة الكسوف ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن حجر في أماليه ، ولهذا طولت فدل على أنها هنا من الركعة الأولى ، فكذلك التشهد الأخير من الركعة الرابعة ، ولا تتم خمسة وسبعون إلا بما يقال فيه ، فإن قيل : فما الذي أوجب ذلك التوقف مع ما ذكرت من وجوه الاستدلال ؟ قلت : مسألة رأيتها في تهذيب البغوي فإنه بعد أن قرر في مسائل الاستخلاف أن الخليفة المقتدي في الثانية يتم ظهراً لا جمعة لأنه لم يدرك مع الإمام ركعة ، قال مانصه : ولو أدرك المسبوق في الركوع من الركعة الثانية فركع وسجد مع الإمام فلما قعد للتشهد أحدث الإمام وتقدم المسبوق له أن يتم الجمعة لأنه صلى مع الإمام ركعة هذا نصه بحروفه فإن صحت هذه المسألة اتجه ما قيل في المفارقة ، إلا أني لم أر من ذكر هذه المسألة التي ذكرها البغوي ولم أر أحداً صرح بموافقته فيها ولا بمخالفته ، وقد ذكر هو ما يشعر بأنه قالها تخريجاً من عنده ولم ينقلها نقل المذهب ولم يتعرض لها أحد من المتأخرين لا الرافعي في شرحيه ولا النووي في شرح المهذب على تتبعه ولا ابن الرفعة في الكفاية مع حرصه على تتبع ما زاد على الشيخين ولا السبكي ، ولا أحد ممن تتكلم على الروضة كصاحب المهمات والخادم ، وهي محل نظر وهي التي أوجبت لي التوقف في مسألة المفارقة ، والتحقيق أن الركعة اسم لجميع أركان الواحدة من إعداد الصلاة من القيام إلى مثله أو إلى التحلل ، وإخراج التشهد والسلام عن مسمى الركعة بعيد جداً ، والاحوط عدم تجويز المفارقة قبل السلام ليتحقق مسمى الركعة المعتبرة في إدراك الجمعة والله أعلم.