"""""" صفحة رقم 66 """"""
7
ضوء الشمعة في عدد الجمعة
بسم الله الرحمن الرحيم
مسألة: اختلف علماء الإسلام في العدد الذي تنعقد به الجمعة على أربعة عشر قولاً بعد إجماعهم على أنه لا بد من عدد، وإن نقل ابن حزم عن بعض العلماء أنها تصح بواحد، وحكاه الدارمي عن القاشاني فقد قال في شرح المهذب: أن القاشاني لا يعتد به في الإجماع، أحدها: أنها تنعقد باثنين أحدهما الإمام كالجماعة وهو قول النخعي، والحسن بن صالح، وداود الثاني: ثلاثة أحدهم الإمام قال في شرح المهذب حكى عن الأوزاعي، وأبي ثور، وقال غيره: هو مذهب أبي يوسف، ومحمد حكاه الرافعي وغيره عن القديم. الثالث: أربعة أحدهم الإمام، وبه قال أبو حنيفة، والثوري، والليث وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي، وأبي ثور واختاره وحكاه في شرح المهذب عن محمد، وحكاه صاحب التلخيص قولاً للشافعي في القديم، وكذا حكاه في شرح المهذب واختاره المزني كما حكاه عنه الأذرعي في القوت وهو اختياري. الرابع: سبعة حكى عن عكرمة. الخامس: تسعة حكى عن ربيعة. السادس: إثنا عشر في رواية عن ربيعة حكاه عنه المتولي في التتمة، والماوردي في الحاوي، وحكاه الماوردي أيضاً عن الزهري، والأوزاعي، ومحمد بن الحسن. السابع: ثلاثة عشر أحدهم الإمام حكى عن إسحاق بن راهويه. الثامن: عشرون رواية ابن حبيب عن مالك. التاسع: ثلاثون في رواية عن مالك. العاشر: أربعون أحدهم الإمام، وبه قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعمر بن عبد العزيز، والشافعي، وأحمد، وإسحق حكاه عنهم في شرح المهذب، الحادي عشر: أربعون غير الإمام في أحد القولين للشافعي. الثاني عشر: خمسون وبه قال عمر بن عبد العزيز، وأحمد في إحدى الروايتين عنهما. الثالث عشر: ثمانون حكاه المازري. الرابع عشر: جمع كثير بغير قيد وهذا مذهب مالك فالمشهور من مذهبه أنه لا يشترط عدد معين بل تشترط جماعة تسكن بهم قرية ويقع بينهم البيع ولا تنعقد بالثلاثة والأربعة ونحوهم. قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري: ولعل هذا المذهب أرجح المذاهب من حيث الدليل، وأقول هو كذلك لأنه لم يثبت في شيء من الأحاديث تعيين عدد مخصوص وأنا أبين ذلك، وأما اشتراط ثمانين أو ثلاثين أو عشرين أو تسعة أو سبعة فلا مستند له البته، وأما الذي قال باثنين فإنه رأى العدد واجباً بالحديث والإجماع، ورأى أنه لم يثبت دليل في اشتراط عدد مخصوص، ورأى أن أقل العدد اثنان فقال به قياساً على الجماعة، وهذا في الواقع دليل قوي لا ينقضه إلا نص صريح من رسول الله صلى الله عليه وسلّم بأن الجمعة لا تنعقد إلا بكذا أو بذكر عدد معين وهذا شيء لا سبيل إلى