"""""" صفحة رقم 70 """"""
الخمسين ما أخرجه الطبراني في الكبير ، والدارقطني عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : الجمعة على الخمسين رجلاً وليس على ما دون الخمسين جمعة ) ولفظ الدارقطني على الخمسين جمعة ليس فيما دون ذلك لكنه ضعيف ومع ضعفه فهو محتمل للتأويل لأن ظاهره أن هذا العدد شرط للوجوب لا شرط للصحة فلا يلزم من عدم وجوبها على من دون الخمسين عدم صحتها منهم ، وعندي أن الروايتين الواردتين عن عمر بن عبد العزيز ليستا باختلاف قولين له بل المراد منهما. ومن حديث أبي أمامة المذكور. ومن حديث جابر الذي احتجوا به للأربعين ، ومن الأثر الذي أخرجه البيهقي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال : كل قرية فيها أربعون رجلاً فعليهم الجمعة بيان شرط المكان الذي تصح فيه الجمعة لا العدد الذي تنعقد به ، فإن الجمعة لا تصح في كل مكان بل في مكان مخصوص إما مصر قال علي رضي الله عنه : لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع ، وإما بلد أو قرية ولا تصح في فضاء ولا صحراء ، فأريد بالأحاديث والآثار المذكورة بيان المكان الذي يصلح أن يسمى بلداً أو قرية حتى تصح إقامة الجمعة فيه مع قطع النظر عن عدد من يصلح ، ولا يصلح أن يسمى بلداً أو قرية إلا ما كان فيها من الرجال قاطناً جمع الأربعين والخمسين وما شاكل ذلك ، فذكر عمر في أحد كتبه الأربعين وفي بعضها الخمسين كل منهما على وجه المثال لا التحديد بالعدد المخصوص ، ويفيد هذا أنه إذا قطن في مكان نحو هذا العدد صح أن تقام به الجمعة ، ثم أن أقامها أقل من هذا العدد وهم بعض من فيها صحت منهم ، ويؤيد هذا التأويل الذي ظهر لي وأنه هو المراد ما أخرجه البيهقي عن جعفر بن برقان قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن عدي الكندي إنظر كل قرية أهل قرار ليسوا بأهل عمود ينتقلون فأمر عليهم أميراً ثم مره فليجمع بهم ، وأخرج عن الوليد بن مسلم قال : سألت الليث بن سعد فقال كل مدينة أو قرية في جماعة وعليهم أمير أمروا بالجمعة فليجمع بهم فإن أهل الإسكندرية ، ومدائن مصر ، ومدائن سواحلها كانوا يجمعون الجمعة على عهد عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان بأمر هما وفيهما رجال من الصحابة. وأخرج عن عبد الله بن عمر الذي سئل عن القرى التي بين مكة. والمدينة ما ترى في الجمعة فيها ؟ قال : نعم إذا كان عليهم أمير فليجمع ، ومما يؤيد أيضاً أنها ذكرت لبيان المكان الصالح لا العدد الحاضر أن في حديث جابر الذي استدلوا به للأربعين عطفاً على جمعة وفطر وأضحى فلو كان الحديث لبيان اشتراط الأربعين في الجمعة وأنها لا تصح ممن دونهم للزم مثل ذلك أيضاً في الفطر والأضحى ، فكان يشترط في صحتهما حضور الأربعين ولا يصحان ممن دونهم وليس كذلك ، فعلم أن المراد بيان المكان الذي يصلح لمشروعية إقامة الجمعة والأعياد فيه بحيث يؤمر أهله بذلك وبالاجتماع له ، ثم أي جمع أقام الجمعة صح ذلك منهم ، وأي جمع أقام الأعياد صح ذلك منهم ، ومما يؤيد ذلك أيضاً التعبير ( بفي ) حيث قيل في كل أربعين جمعة دون ( من ) وسائر حروف الجر فدل على أن المراد بالعدد إيقاعها فيهم لا منهم ولا بد وذلك صادق بأي جمع أقاموها في بلد استوطنه أربعون وهذا استنباط حسن دقيق.