كتاب الحاوي للفتاوي ـ العلمية (اسم الجزء: 1)

"""""" صفحة رقم 74 """"""
مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضاً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (غيروا هذا واجتنبوا السواد) وأما خضاب اليدين والرجلين بالحناء فيستحب للمرأة المتزوجة وحرام على الرجال إلا لحاجة هكذا قاله أيضاً في شرح المهذب، قال: ومن الدليل على تحريمه للرجال ما رواه أبو داود عن أبي هريرة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أتى بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء فقال: ما بال هذا؟ فقيل يا رسول الله صلى الله عليه وسلّم يتشبه بالنساء فأمر به فنفي إلى البقيع) ومنها حديث الصحيحين عن أنس (أنه صلى الله عليه وسلّم نهى أن يتزعفر الرجال) قال النووي: علة النهي اللون لا الرائحة، فإن ريح الطيب للرجل محبوب والحناء في هذا كالزعفران، والأحاديث في استحبابه للنساء المتزوجات كثيرة مشهورة.

الجواب الحاتم عن سؤال الخاتم
بسم الله الرحمن الرحيم
مسألة: التختم بالفضة هل له وزن معلوم لا تجوز الزيادة عليه؟ وهل يجوز التختم بسائر المعادن كالنحاس والحديد؟ هل يجوز تعدد الخواتم من الفضة؟ هل تختم النبي صلى الله عليه وسلّم بالفضة أو بغيرها؟ وهل تباح الفصوص في الخواتم للرجال؟ وهل كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلّم بفص وما كان فصه؟ وهل تختم في اليمين أو الشمال؟ وهل كان فصه مما يلي ظاهر الكف أو باطنه؟ وهل الحديث الذي ورد (أن رجلاً دخل عليه صلى الله عليه وسلّم وفي يده خاتم نحاس فقال: (ما لي أرى عليك رائحة أهل النار)؟ صحيح ومن رواه؟ وهل يأخذ منه التحريم أو الكراهة؟
الجواب: أما الوزن فلم يتعرض له أصحابنا في كتب الفقه ولكن ورد في الحديث: (ولا تتمه مثقالاً) قال الزركشي في الخادم لم يتعرض أصحابنا لقدر الخاتم ولعلهم اكتفوا بالعرف فما خرج عنه إسراف، وأما التختم بسائر المعادن ما عدا الدهب فغير حرام بلا خلاف لكن هل يكره وجهان؟ أحدهما نعم لحديث بريدة: أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلّم وعليه خاتم من شبه فقال: ما لي أجد منك ريح الأصنام؟ فطرحه ثم جاء وعليه خاتم من حديد فقال: ما لي أرى عليك حلية أهل النار؟ فطرحه فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلّم من أي شيء أتخذه؟ قال: (اتخذه من ورق ولا تتمه مثقالاً) أخرجه أبو داود، والترمذي وفي سنده رجل متكلم فيه فضعفه النووي في شرح المهذب لأجله، ولكن ابن حبان صححه فأخرجه في صحيحه، وهذا هو الحديث المسؤول عنه في السؤال.
والوجه الثاني: أنه لا يكره ورجحه النووي في الروضة وشرح المهذب قال: لضعف

الصفحة 74