"""""" صفحة رقم 75 """"""
الحديث الأول، ولما أخرجه أبو داود بإسناد جيد عن معيقيب الصحابي قال: (كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلّم من حديد ملوي عليه فضة) وأما التعدد فصرح به الدارمي من أصحابنا فقال: يكره للرجل أن يلبس فوق خاتمين فضة، فمقتضاه جواز الخاتمين بلا كراهة، وارتضاه الأسنوي وقيده الخوارزمي في الكافي بأن لا يجمع بينهما في أصبع، وأما هل تختم النبي صلى الله عليه وسلّم بالفضة أو بغيرها؟ فسيأتي حديث أنه كان خاتمه من ورق، وتقدم حديث معيقيب أنه كان خاتمه من حديد، وأما تختمه بالذهب فقد كان قبل ذلك ثم نهى عنه وطرحه كما في الصحيح، وأما الفص فمباح للرجال وغيرهم قال النووي في شرح المهذب: يجوز الخاتم بفص وبلا فص ويجعل الفص من باطن كفه أو ظاهرها وباطنها أفضل للأحاديث الصحيحة فيه انتهى، وأما نص خاتم النبي صلى الله عليه وسلّم ففي صحيح البخاري أن فصه كان منه، وفي صحيح مسلم عن أنس قال: كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلّم من ورق وكان فصه حبشياً فجمع بين الحديثين بالحمل على التعدد، وذكر في شرح قوله وكان فصه حبشياً أنه حجر من بلاد الحبشة، وقيل جزع أو عقيق لأن ذلك قد يؤتي به من بلاد الحبشة، ورأيت في المفردات في الطب لابن البيطار أنه صنف من الزبرجد، وأما هل تختم صلى الله عليه وسلّم في اليمين أو اليسار؟ فقد تختم في كل منهما صح كل ذلك من فعله، قال النووي في شرح المهذب: التختم في اليمين أو اليسار كلاهما صح فعله عن النبي صلى الله عليه وسلّم لكنه في اليمين أفضل لأنه زينة واليمين بها أولى، وقال الحافظ ابن حجر: ورد تختمه صلى الله عليه وسلّم في اليمين من حديث ابن عمر عند البخاري، وأنس عند مسلم، وابن عباس، وعبد الله بن جعفر عند الترمذي، وجابر عنده في الشمائل، وعلي عند أبي داود، والنسائي، وعائشة عند البزار، وأبي أمامة عند الطبراني، وأبي هريرة عند الدارقطنى في غرائب مالك فهؤلاء تسعة من الصحابة، وورد تختمه باليسار من حديث أنس عند مسلم، وابن عمر عند أبي داود، وأبي سعيد عند ابن سعد، ووردت رواية ضعيفة أنه تختم أولاً في اليمين ثم حوله إلى اليسار أخرجها ابن عدي من حديث ابن عمر واعتمد عليها البغوي في شرح السنة فجمع بين الأحاديث المختلفة بأنه تختم أولاً في يمينه ثم تختم في يساره وكان ذلك آخر الأمرين، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عن اختلاف الأحاديث في ذلك فقال: لا يثبت هذا ولكن في يمينه أكثر، وأما هل كان فصه مما يلي باطن الكف أو ظاهره؟ فقد ورد أيضاً كلاهما من فعله صلى الله عليه وسلّم ولكن أحاديث الباطن أصح وأكثر فلذلك كان أفضل والله أعلم.
ثلج الفؤاد في أحاديث لبس السواد
بسم الله الرحمن الرحيم
أخرج الإمام أحمد في مسنده ثنا عفان ح، وقال ابن أبي شيبة في مصنفه ثنا وكيع ح، وقال ابن سعد في الطبقات أنا وكيع بن الجراح، وعفان بن مسلم عن حماد بن سلمة عن