"""""" صفحة رقم 84 """"""
أخرى ، وبه قال علي بن أبي طالب ، وأبو موسى الأشعري ، وابن عمر ، وعائشة ، وإليه ذهب الأوزاعي وأحمد ، وقال النخعي ، ومالك ، وأبو حنيفة : لا يصلى على الجنازة مرتين إلا أن يكون الولي غائباً فيصلي غيره فيعيدها الولي ، واحتجوا بأن الصلاة الأولى قد سقط بها الفرض ، فلو صلى ثانياً لكان تطوعاً والصلاة على الميت لا يتطوع بها ألا ترى أن من صلى لا يكررها ، قال : وهذا منقوض بقولهم في الولي زاد في التتمة لأن كل حالة جاز للولي أن يصلي فيها على الميت جاز لغيره قياساً على ما قبل الصلاة ، وقال في التتمة : إذا صلى على الجنازة قوم ثم جاءت جماعة أخرى وأرادوا الصلاة ينوون صلاة الفرض لأن فعل الغير ما أسقط الفرض عنه وإنما أسقط الحرج عنه ، وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتابه النكت في الخلاف : مسألة يجوز لمن لم يصل على الميت مع الإمام أن يصلي عليه ، وقال أبو حنيفة : لا يجوز : دليلنا أن سكينة ماتت ليلاً فكرهوا أن يوقظوا رسول الله صلى الله عليه وسلّم فدفنوها ثم أخبر بذلك فخرج بهم وصلى على قبرها ، فإن قيل في عهده صلى الله عليه وسلّم لا يسقط الفرض إلا بصلاته ولهذا قال : ( لا يموتن فيكم ميت ما كنت بين أظهركم إلا آذنتموني به فإن صلاتي عليه رحمة له ) قيل : لو كان كذلك لأعلمه الناس وكانوا لا يصلون وإنما ندبهم إلى إعلامه لبركة دعائه ولهذا قال : ( فإن صلاتي عليكم رحمة ) ولم يقل أن الفرض لم يسقط ، ولأن من جاز له أن يصلي على الميت مع الناس جاز له بعد صلاتهم كالولي فإن قيل الولي له حق التقدم ، قيل له حق قبل سقوط الفرض فأما بعده فلا ولهذا لا تجب إعادتها. قالوا : لو جاز ذلك لصلى على النبي صلى الله عليه وسلّم من قدم بعد موته كمعاذ وغيره ، قلنا : هذا حجة لأنه قد صلى عليه ثلاثة أيام وإنما لم تجز على قبره لأنه قال عليه السلام : ( لا تتخذوا قبري مسجداً ) فإن قالوا سقط فرض الصلاة فلا يصلي عليه كمن صلى مرة ، قلنا : ينكر ممن صلى الظهر ثم أدرك جماعة والأصل غير مسلم ثم ذاك سقط الفرض بفعله حقيقة وههنا سقط الفرض عنه حكماً فجاز أن يأتي بالعزيمة كالمسافر في الرخص ، لأن من رد السلام مرة لا يرد أخرى ومن لم يرد يجوز أن يرد هذا كلام الشيخ أبي إسحاق بحروفه.
وقد تلخص مما سقناه من النقول عدة مسالك في التعليل ، المسلك الأول : القياس على فعل الطائفة الأولى. المسلك الثاني : القياس على أفراد الطائفة الأولى إذا كانت عدداً كثيراً زيادة عما يسقط الفرض ، فإن فعل كل واحد واحد منهم يوصف بأنه فرض بالاتفاق ، ولا يقال إن الفرض فعل بعض منهم والباقي نفل لأن ذلك تحكم إذ ليس بعضهم بأولى بالوصف بالفرضية من بعض. المسلك الثالث : القياس على حج التطوع فإنه يكون ابتداؤه ليس بفرض ، فإذا دخل فيه صار فرضاً ولا يستنكر هذا فله نظير في الجهاد ، فإن من لم يتعين عليه القتال إذا شرع فيه وحضر الصف تعين عليه وحرم عليه الانصراف. المسلك الرابع : القياس على المكفر إذا أتى بجميع خصال الكفارة على الترتيب فإنه يثاب على الكل