كتاب الحاوي للفتاوي ـ العلمية (اسم الجزء: 1)

"""""" صفحة رقم 85 """"""
ثواب الواجب مع أن الوجوب سقط بالخصلة الأولى وإنما قلنا في صورة المكفر : أنه يثاب على الجميع ثواب الواجب لأنه لو اقتصر على فرد منها لا يثاب عليه ثواب الواجب فانضمام غيره إليه لا ينقصه عنه. المسلك الخامس : القياس على رد السلام فإنه إذا رد واحد جاز لغيره أن يرد ويكون قبله فرضاً ولا يوصف بأنه نفل لأن رد السلام لا تطوع فيه. المسلك السادس : منع قول الخصوم إن الفرض سقط بالأولين وإنما الساقط حرجه لا هو ، ففرق بين سقوط الحرج الذي كان يلحق الأمة لو ترك وبين سقوط الفرض. المسلك السابع : أن يقال على تقدير تسليم سقوط الفرض فرق بين سقوطه حقيقة وبين سقوطه حكماً ، وفعل الأولين إنما أسقط الفرض عن غيرهم حكماً ولم يسقطه حقيقة ، وإنما يسقط عنهم حقيقة بفعلهم هم ، فإذا فعلوه ثانياً سقط عنهم حقيقة ، فوصف فعلهم بأنه أسقط الفرض عنهم حقيقة ، وهذا المسلك عندي أقوى المسالك وأدقها وأقطعها للنزاع ، وكيف لا يكون كذلك وهو مسلك الشيخ أبي إسحاق إمام عصره في المناظر والجدل غير مدافع. المسلك الثامن : القياس على من صلى الظهر ثم أعادها في جماعة فإن أحد الأقوال فيها أنهما جميعاً يقعان عن الفرض ، ومن قال : إن الفرض الأولى قال إنه ينوي بالثانية الفرض فكذلك صلاة الجنازة. المسلك التاسع : تقرير قاعدة مهمة وذلك أن فرض الكفاية اختلف هل هو واجب على البعض من أول وهلة أو واجب على الكل ويسقط بفعل البعض ؟ فإن قلنا : هو واجب على البعض فذلك البعض المتصف بأنه واجب عليه هو الذي قام به سواء فعله واحد أو جمع على المعية أو على الترتيب ، وبهذا يتضح أن صلاة الطائفة الثانية توصف بالفرض قطعاً لأن مجموع الطائفتين قد قام به ، وقد تقرر أن الفرض موجه على من قام به ، فلا سبيل إلى أن يبعض ويجعل فعل بعض من قام به فرضاً وفعل بعضهم نفلاً وإن قلنا : هو واجب على الكل فأوضح وأوضح لأن كل من صدر منه الفعل مخاطب بالوجوب وموصوف بأن الفرض توجه عليه ، فهو من هذه الجهة شبيه بفروض الأعيان من حيث توجهه على كل فرد فرد وإن اختلفا في وجوب المباشرة ، ومن توجه عليه فرض نفعله لا يقال أن فعله نفل بل هو فرض قطعاً سبقه غيره إلى فعل مثله أو لا ، وهذا مسلك تحقيقي مبني على أصل قاعدة فرض الكفاية وكيفية توجهه والقولان فيه مشهوران والجمهور على الثاني وهو أنه واجب على الكل ويسقط بالبعض ، وممن رجحه من المتأخرين الإمام فخر الدين الرازي ، والشيخ تقي الدين السبكي. المسلك العاشر : قال ابن السبكي في رفع الحاجب : الأفعال قسمان ما تتكرر مصلحته بتكرره فهو على الأعيان كالظهر مثلاً مصلحتها الخضوع وهو يتكرر بتكررها ، وما لا يتكرر فهو فرض الكفاية كإنقاذ الغريق وكسوة العاري ، ومن هنا يعلم أن المقصود من فرض العين الفاعلون وأفعالهم بطريق الأصالة ، وفي فرض الكفاية الغرض وقوع الفعل من غير نظر إلى فاعله ، وهذا معنى قول الغزالي في فرض الكفاية أنه كل مهم ديني يقصد الشرع حصوله ولا يقصد به عين من يتولاه ، قال : فإن

الصفحة 85