كتاب الحاوي للفتاوي ـ العلمية (اسم الجزء: 1)

"""""" صفحة رقم 92 """"""
ولأن الإقالة واردة في هذه الحالة على المنفعة وهي غير باقية في ملكه، فأشبه ما لو تقايلا في العين المبيعة بعد بيعها وهو باطل بلا شبهة، وإذا بطل التقايل فالإجارة الثانية باقية والمطالبة للمؤجر الثاني بما أجر به.

باب السلم
مسألة: رجل أسلم في سبعة عشر أردباً أرزاً إلى أجل معلوم وأقبض رأس المال فغلا السعر فأرسل إليه نصف هذا القدر وقال: إنما جعلت الدراهم عندي وديعة وقد اشتريت لك بها هذا القدر.
الجواب: إن قامت بينة بالسلم المذكور لزمه أداء الأرز كاملاً ولو غلا السعر، وإن لم تكن بينة حلف أنه ما أسلم إليه ولزمه رد المال الذي ادعى أنه وديعة ولا يلزم المدعي قبول ما اشتراه لأنه لم يصدقه على أنه أذن له في الشراء.

قدح الزند في السلم في القند
بسم الله الرحمن الرحيم
مسألة: هل يجوز السلم في السكر الخام القائم في أعساله الذي لا تضبط له نار، وإذا طبخ وصار في الأقماع وطين بالطين لا يعلم أي شيء يحصل منه سكر ولا عسل تارة يحصل السكر كثيراً وتارة قليلاً.
الجواب: عن هذه المسألة يتوقف على مقدمة وذلك أن النووي حكى في الروضة وجهين في السلم في السكر ولم يرجح منهما شيئاً، وصحح في تصحيح التنبيه الجواز في كل ما دخلته نار لطيفة ومثل بالسكر، وقد نازعه المتأخرون في ذلك بأمور، منها منع كون نار السكر لطيفة بل هي قوية، وممن نازع بذلك ابن الرفعة قال بعضهم: وهو أجدر بذلك فإنه كان له مطبخ سكر، ومنها أن المفهوم من كلام الرافعي تصحيح المنع، قال الأسنوي في شرح المنهاج: مقتضى كلام الرافعي في الكبير المنع في الجميع يعني السكر وما ذكر معه إلا أن المصنف غيره حالة الاختصار فحكى فيه وجهين من غير ترجيح، وقال في المهمات: الأصح في الجميع هو المنع على ما يقتضيه كلام الرافعي فإنه قال: والسمن، والدبس، والسكر، والفانيد كالخبز ففي سلمها الوجهان هذا لفظه، وهذا الكلام مقتضاه المنع في جميع هذه الأشياء لأنه الصحيح في الخبز، ويؤيده أن الأصح في باب الربا إلحاق ما دخلته النار للتمييز بما دخلته للطبخ حتى لا يجوز بيع بعضه ببعض، فأطلق النووي ذكر وجهين فقط ولم يصرح في غير التصحيح بتصحيح هذا كله كلام المهمات، وقال الشيخ ولي الدين العراقي في نكته: مقتضى كلام الرافعي ترجيح البطلان في السمن، والدبس، والسكر والفانيد فإنه جعل فيها الوجهين في السلم في الخبز والأصح فيه البطلان، وحذف في الروضة هذا التشبيه وأطلق ذكر وجهين انتهى.

الصفحة 92