"""""" صفحة رقم 94 """"""
المطالبة ؟ وهل يأخذ من الفلوس الجدد المتعامل بها عدداً بالوزن أو بالعدد ؟ فرأيت أن أنظر في ذلك وفي جميع فروعه تخريجاً على القواعد الفقهية ، وكذا لو نودي على الذهب أو الفضة ، وقد وقع في سنة إحدى وعشرين وثمانمائة عكس ما نحن فيه وهو عزة الفلوس وغلوها بعد كثرتها ورخصها ، وتكلم في ذلك قاضي القضاة جلال الدين البلقيني كلاماً مختصراً فنسوقه ثم تتكلم بما وعدنا به : نقلت من خط شيخنا قاضي القضاة شيخ الإسلام علم الدين البلقيني رحمه الله قال في فوائد الأخ شيخ الإسلام جلال الدين وتحريره ما قال : اتفق في سنة إحدى وعشرين وثمانمائة عزة الفلوس بمصر وعلى الناس ديون في مصر من الفلوس وكان سعر الفضة قبل عزة الفلوس كل درهم من الفلوس ثم صار بتسعة وكان الدينار الأفلوري بمائتين وستين درهماً من الفلوس. والهرجة بمائتين وثمانين. والناصري بمائتين وعشرة وكان القنطار المصري ستمائة درهم فعزت الفلوس ونودي على الدرهم بسبعة دراهم وعلى الدينار بناقص خمسين فوقع السؤال عمن لم يجد فلوساً وقد طلب منه صاحب دينه الفلوس فلم يجدها فقال عطني عوضاً عنها ذهباً أو فضة بسعر يوم المطالبة ما الذي يجب عليه ؟ وظهر لي في ذلك أن هذه المسألة قريبة الشبه من مسألة إبل الدية والمنقول في إبل الدية أنها إذا فقدت فإنه يجب قيمتها بالغة ما بلغت على الجديد ، قال الرافعي : فتقوم الإبل بغالب نقد البلد وتراعي صفتها في التغليط ، فإن غلب نقدان في البلد تخير الجاني وتقوم الإبل التي لو كانت موجودة وجب تسليمها ، فإن كانت له إبل معيبة وجبت قيمة الصحاح من ذلك الصنف ، وإن لم يكن هناك إبل فيقوم من صنف أقرب البلاد إليهم ، وحكى صاحب التهذيب وجهين في أنه هل تعتبر قيمة مواضع الوجود أو قيمة بلد الأعواز لو كانت الإبل موجودة فيها ؟ والأشبه الثاني ، ووقع في لفظ الشافعي أنه يعتبر قيمة يوم الوجوب ، والمراد على ما يفهمه كلام الأصحاب يوم وجوب التسليم ألا تراهم قالوا إن الدية المؤجلة على العاقلة تقوم كل نجم منها عند محله ، وقال الروياني : إن وجبت الدية والإبل مفقودة فتعتبر قيمتها يوم الوجوب ، أما إذا وجبت وهي موجودة فلم يتفق الأداء حتى أعوزت تجب قيمة يوم الأعواز لأن الحق حينئذ تحول إلى القيمة انتهى ، قال : فهذه تناظر مسألتنا لأنه وجب عليه متقوم معلوم الوزن وهو قنطار من الفلوس مثلاً فلم يجده ، فإن جرينا على ظاهر النص الذي نقله الرافعي فلا يلزمه الحاكم إلا بقيمة يوم الإقرار فينظر في سعر الذهب والفضة يوم الإقرار ويحكم عليه القاضي بذلك ، وإن قلنا بما قاله الروياني فتجب قيمتها يوم الأعواز فإن الأقارير كانت قبل العزة انتهى ما أجاب به ابن البلقيني.
وأعلم أنه نحا في جوابه إلى اعتبار قيمة الفلوس وذلك لأنها عدمت أو عزت فلم تحصل إلا بزيادة والمثلى إذا عدم أو عز فلم يحصل إلا بزيادة لم يجب تحصيله كما صححه النووي في الغصب بل يرجع إلى قيمته ، وإنما نبهت على هذا لئلا يظن أن الفلوس من المتقومات وإنما هي من المثليات في الأصح ، والذهب والفضة المضروبان مثليان بلا