"""""" صفحة رقم 98 """"""
الدفع؟ وأقول: إن كان الولد رضيعاً والتقرير أجرة الرضاع فالحكم ما سبق في الأجرة أنها على ثلاث صور، وهذه الصورة هي الثانية، فظاهر ما في الروضة في مسألة البيع أن عليه ما يسمى مائة عند التقرير، وعلى الاحتمال الذي ذكرناه أن عليه ما يسمى مائة عند المطالبة، وإن كان الوليد فطيماً فالمقرر نفقة القريب، وأصل الواجب فيها إنما هو الأصناف بقدر الكفاية، فإذا رأى الحاكم تقرير عوض عن ذلك من النقود أو الفلوس ثم تغير السعر فهذا الذي قرر ليس بلازم بدليل أنه لو زاد سعر القوت والأدم احتيج إلى زيادة على المقرر، فالواجب عليه في هذه الصورة ما يسمى مائة عند المطالبة قطعاً ولا يطرقه احتمال أصلاً.
فصل: ودين المكاتبة يأتي فيه ما في البيع، ودين المخارجة ليس بلازم والمدار فيه على قدرة العبد.
فصل: ووقع السؤال عن طباخ الشيخونية يأخذ أنصباء المستحقين من الطعام والخبز فيبيعها ثم يدفع لهم في آخر الشهر قدراً معلوماً أقل مما باع به، وأقول. إن كان أخذه لها على جهة الشراء من أربابها فهذا اشتراء فاسد لأنه شراء لما لم يوجد بعد فحكمه في البيع والقبض حكم البيع الفاسد فيضمنه بقيمته من النقود، وإن كان على جهة أنه وكيل عن أربابها في البيع فهو وكيل يجعل فبيعه وقبضه صحيح، ثم إن جعل ثمن نصيب كل واحد على حدة ولم يخلطه بغيره ولا تصرف فيه دفعه إليه برمته وله منه القدر الذي شرط له كالثلث مثلاً، وإن تصرف فيه فهو متعد بالتصرف، فالقدر الذي تصرف فيه يضمنه بمثله والباقي يدفعه بعينه وإن خلطه ضمنه أيضاً بمثله.
فرع: من فتاوى ابن الصلاح سئل عن رجل تزوج امرأة على مبلغ من الفلوس في الذمة فانعدم النحاس فهل يرجل إلى قيمة الفلوس بقيمة البلد الذي عقدوا النكاح فيه أم بقيمة البلد الذي تطالب فيه؟ فأجاب: لا يرجع إلى قيمتها أصلاً كما لا يرجع إلى قيمة المسلم فيه عند تعذره، وإنما يثبت لها الرجوع إلى مهر المثل بالفسخ أو الانفساخ.
وهذه فوائد: نختم بها الكتاب:
الأولى: يكره للإمام أبطال المعاملة الجارية بين الناس لما أخرجه أبو داود عن ابن مسعود قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن تكسر سكة المسلمين الجارية بينهم إلا من بأس).
الثانية: أخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن كعب قال: أول من ضرب الدينار والدرهم آدم عليه السلام.
الثالثة: قال: في شرح المهذب قال الشافعي والأصحاب: يكرة للإمام ضرب الدراهم المغشوشة للحديث الصحيح: (من غش ليس منا) ولأن فيه إفساداً للنقود وإضراراً بذوي الحقوق وغلاء الأسعار وانقطاع الأجلاب وغير ذلك من المفاسد، قال أصحابنا: ويكره لغير الإمام ضرب المغشوش لما ذكرناه في الإمام ولأن فيه افتئاتاً على الإمام ولأنه يخفي فيغتر به الناس بخلاف ضرب الإمام.