كتاب الحاوي للفتاوي ـ العلمية (اسم الجزء: 1)

"""""" صفحة رقم 99 """"""
الرابعة: قال الأصحاب: يكره لغير الإمام ضرب الدراهم والدنانير وإن كانت خالصة لأنه من شأن الإمام ولأنه لا يؤمن فيه الغش والإفساد.
الخامسة: قال الأصحاب: من ملك دراهم مغشوشة كره له إمساكها بل يسبكها ويصفيها، قال القاضي أبو الطيب: إلا إذا كانت دراهم البلد مغشوشة فلا يكره إمساكها، قال في شرح المهذب: وقد نص الشافعي على كراهة إمساك المغشوشة واتفق عليه الأصحاب لأنه يغر به ورثته إذا مات وغيرهم في الحياة كذا علله الشافعي وغيره.
السادسة: قال في شرح المهذب: إذا كان الغش في الدراهم مستهلكاً بحيث لو صفيت لم يكن له صورة جازت المعاملة بها بالاتفاق وأن لم يكن مستهلكاً، فإن كانت الفضة معلومة لا تختلف صحة المعاملة بها على عينها الحاضرة وفي الذمة بالاتفاق أيضاً، وإن كانت الفضة التي فيها مجهولة ففيها أربعة أوجه: أصحها الجواز بعينه وفي الذمة لأن المقصود رواجها ولا يضر اختلاطها بالنحاس كما لا يجوز بيع المعجونات بالاتفاق، وإن كانت أفرادها مجهولة المقدار. والثاني: المنع لأن المقصود الفضة وهي مجهولة كما لا يجوز بيع اللبن المخلوط بالماء بالاتفاق، والثالث: يصح بأعيانها ولا يصح التزامها في الذمة كما يجوز بيع الحنطة المختلطة بالشعير بعينه ولا يصح السلم فيها ولا قرضها. والرابع: إن كان الغش فيها غالباً لم يجز وإلا جاز.
السابعة: قال الخطابي: كان أهل المدينة يتعاملون بالدراهم عدداً وقت قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلّم ويدل عليه قول عائشة في قصة شرائها بريرة: إن شاء أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة فعلت تريد الدراهم فأرشدهم النبي صلى الله عليه وسلّم إلى الوزن وجعل المعيار وزن أهل مكة، وكان الوزن الجاري بينهم في الدرهم ستة دوانيق وهو درهم الإسلام في جميع البلدان وكانت الدراهم قبل الإسلام مختلفة الأوزان في البلدان فمنها البغلي وهو ثمانية دوانيق، والطبري أربعة دوانيق، وكانوا يستعملونها منا صفة مائة بغلية ومائة طبرية، فكان في المأتين منها خمسة دراهم زكاة، فلما كان زمن بني أمية قالوا: إن ضربنا البغلية ظن الناس أنها التي تعتبر للزكاة فيضر الفقراء، وإن ضربنا الطبرية ضر أرباب الأموال فجمعوا الدرهم البغلي والطبري وفعلوهما درهمين كل درهم ستة دوانيق، وأما الدنانير فكانت تحمل إليهم من بلاد الروم، فلما أراد عبد الملك ابن مروان ضرب الدنانير والدراهم سأل عن أوزان الجاهلية فأجمعوا له على أن المثقال اثنان وعشرون قيراطاً الأحبة بالشامي، وأن كل عشرة من الدراهم سبعة مثاقيل فضربها، انتهى كلام الخطابي.
وقال الماوردي في الأحكام السلطانية: استقر في الإسلام وزن الدرهم ستة دوانيق كل عشرة سبعة مثاقيل، واختلف في سبب استقرارها على هذا الوزن فقيل كانت في الفرس ثلاثة أوزان منها درهم على وزن المثقال عشرون قيراطاً، ودرهم اثنا عشر ودرهم عشر، فلما احتيج في الإسلام إلى تقديره أخذ الوسط من جميع الأوزان الثلاثة وهو اثنان وأربعون قيراطاً فكان أربعة عشر قيراطاً من قراريط المثقال، وقيل أن عمر بن الخطاب

الصفحة 99