المظلوم، ناصرًا له، مؤاسِيًا للفقير المحتاج. و"الضارعُ": الدليلُ الخاضعُ. و"تُطِيحُ": تُذْهِبُ وتُهْلِكُ، يُقال: أطاحتْه السِّنُون، إذا ذهبتْ (¬1) به في طلب الرِّزْق، وأهلكتْه. و"الطوائح": جمعُ "مُطِيحَةٍ"، وهي القَواذفُ، يُقال: طَوَّحَتْهُ الطوَائحُ، أبي: تَرامتْ به المَهالكُ، والقياسُ أن يُقال: "المَطاوِحُ", لأنّه جمعُ "مطيحة"؛ وإنّما جاء على حذفِ الزوائد، كما قال الله تعالى: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} (¬2)، والقِياسُ: "مَلاقِح", لأنّه جمعُ "مُلْقحَةٍ"، وإنما جاء محذوفَ الزوائد. ورَواه الأصمعىُّ: "لِيَبْكِ يزيدَ ضارعٌ لخصومة"، عى بِنْية الفاعل، ولا شاهدَ فيه على هذه الرواية. فعلى قياسِ قوله تعالى: {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ} (¬3) أجاز سيبويه: "ضُرِبَ زيدْ عمرٌو", لأنّك لما قلت: "ضُرِبَ" عُلم أن له ضاربًا، والتقديرُ ضَرَبَهُ عمرٌو". ومثله قراءةُ من قرأ {زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ} (¬4)، قال أبو العبّاس: "المعنى: "زَيَّنَهُ شُركاؤُهم"، فرفع الشركاء بفعل مضمر دلّ عليه: زُين.
* * *
قال صاحب الكتاب: والمرفوع في قولهم: "هل زيدٌ خرج"؟ فاعل فعل مضمرٍ يفسره الظاهر. وكذلك, في قوله عز وجل: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ} (¬5) , وبيت الحماسة [من البسيط]:
129 - [إذاً لقام بنصري معشرٌ خُشُنٌ ... عند الحفيظة] إن ذو لُوثةِ لانا
¬__________
(¬1) في الطبعتين: "أذهبت"، والتصحيح عن جدول التصحيحات المرفق بطبعة ليبزغ ص 905. وفي هامش الطبعة المصريّة: "في نسخة ذهبت به".
(¬2) الحجر: 22.
(¬3) النور: 36 - 37.
(¬4) الأنعام: 137. وهذه قراءة أبو عبد الرحمن السلمي والحسن وغيرهم.
انظر: البحر المحيط 4/ 229، 230؛ وتفسير الطبري 12/ 137؛ والنشر في القراءات العشر2/ 263؛ ومعجم القراءات القرآنية 2/ 321.
(¬5) التوبة: 6.
129 - التخريج: البيت لقريط بن أنيف في خزانة الأدب 7/ 441؛ وشرح شواهد المغني 1/ 68؛ وللحماسي في مغني اللبيب 1/ 21؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 8/ 445، 446؛ وشرح شواهد المغني 2/ 643؛ ولسان العرب 13/ 140 (خشن)؛ ومجال ثعلب 2/ 473.
المعنى: لو كنت من غيركم لنصرني وساندني قومٌ أشداء حين أغضب إذا ما لنتم وضعفتم.
الإعراب: "إذًا": حرف جواب وجزاء مهمل لا عمل له. "لقام": اللام: واقعة في جواب شرط متقدّم. "قام": فعل ماضٍ مبني على الفتح. "بنصري": الباء: حرف جر، و"نصري": اسم مجرور بالكسرة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، والياء: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "قام". "معشر": فاعل مرفوع بالضمة. "خشن": صفة مرفوعة بالضمة. "عند": مفعول فيه ظرف زمان منصوب متعلق بالفعل "قام"، وهو مضاف. "الحفيظة": مضاف إليه =