الله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ} (¬1). و"أَيٌّ": قد تُؤنَّث إذا أُضيفت إلى مؤنّثٍ، وتَرْكُ التأنيث أَكْثَرُ فيها.
وقوله: "سَلَكُوا": أي مضوا ونفذوا، يقال: سَلَكْتُ الشيءَ في الشيء إذا أنفذتَه فيه، وطَعْنَةٌ سُلْكَى؛ إذا واجَهَهُ بها.
وقوله: "غير منفكّين": أي غير زائلين؛ يقال: "انفكّ" و"زال" و"برِح" بمعنى واحد.
وقوله: "أينما وجّهوا": معناه توجّهوا، يقال: وجَّهَ وتَوَجَّهَ بمعنى واحد، ومثله "نَكَّب" و"تَنَكَّبَ" و"بَيَّنَ" و"تَبَيَّنَ"، وفي المثل: "أَيْنَما أُوَجِّه أَلْقَ سَعْدًا" (¬2)؛ ومنه: صَوَّحَ النَّبْتُ وتَصَوَّحَ، وقَدَّمَ وتَقَدَّمَ.
وقوله: "كَلٌّ عليها حيثُ سيّروا": "الكَلّ": العِيال والثِّقَل؛ قال الله تعالى: {وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ} (¬3)، وسيّروا بمعنى ساروا، والتضعيفُ للتكثير، كقولهم: "موَّتَ الشاءُ ورَبَّضَ الغنمُ"، ألا ترى أنّ الفعل غير متعدّ كما كان قبل التضعيف.
...
قال: "ثمَّ إنهم في تضاعيف ذلك يجحدون فَضْلَها، ويدفعون خَصْلَها، ويذهبون عن توقيرها وتعظيمها، وينهَوْن عن تعلُّمها وتعليمها، ويمزّقون أديمَها، ويَمْضَغُون لَحْمَها، فهُم في ذلك على المثل السائر: "الشعير يُؤْكَلُ ويُذَمُّ" (¬4).
"التضاعيفُ": جمع تضعيفِ، وهو مصدرُ ضعّفتُه؛ إذا زدته مثله أو أكثَرَ، يقال: أضعَفْتُه إضعافًا، وضاعفتُه مضاعفةً، وضعّفتُه تضعيفًا، كلُّه بمعنى واحد، وإنمّا جُمع، والمصادر لا تثنَّى ولا تُجمع, لأنه أراد أنواعًا من التضعيف مختلفةً، كما يقال العلوم والأشغالُ. و"يجحدون": أي يُنكِرون، ولا يكون الجُحود إلّا مع علم الجاحد. قال الله تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} (¬5). و"الفضل": الزيادة والخَيْر، والمعنى أنّهم يُنكِرون زيادة نَفْعِها وخيرها.
¬__________
(¬1) يوسف:108.
(¬2) ورد المثل في أمثال العرب ص 50، 181؛ وتمثال الأمثال 1/ 365؛ وجمهرة الأمثال 1/ 61؛ وزهر الأكم 1/ 139؛ وكتاب الأمثال ص 147؛ ولسان العرب 13/ 557 (وجه)؛ والمستقصى 1/ 449؛ ومجمع الأمثال 1/ 53.
يُضرب لاستواء القوم في الشّرّ والمكروه.
(¬3) النحل: 76.
(¬4) ورد المثل في جمهرة الأمثال 2/ 425؛ والعقد الفريد 3/ 129؛ وكتاب الأمثال ص 267؛ والمستقصى 1/ 327؛ ومجمع الأمثال 1/ 365.
يُضرب مثلًا للرجل يُحْسِن ويُلام.
(¬5) النمل:14.