كتاب شرح المفصل لابن يعيش (اسم الجزء: 1)
وقوله: "مع الإيجاز غيرِ المُخِلِّ".
"الإيجازُ": الإقلالُ، يقال: "كلامٌ وَجْزٌ ووَجِيرٌ ومُوجِرٌ"، إذا قلَّ مع تمام المعنى، وما أَحْسَنَ قول ابن الرُّوميّ يصف امرأةً تُطِيب الحديثَ [من الكامل]:
25 - وحديثُها السِّحْرُ الحَلالُ لَوَ اَنَّهُ ... لم يَجْنِ قَتْلَ (¬1) المُسْلِمِ المتحرِّزِ
إِنْ طَالَ لم يُمْلِلْ وإِنْ هي أَوْجَزَتْ ... وَدَّ المُحَدَّثُ أنّها لم تُوجِز
شَرَكُ القُلُوبِ وفِتْنَةٌ ما مِثْلُهَا ... للمُطْمَئِنِّ وعُقْلَةُ المُسْتَوْفِزِ (¬2)
"المُخِلُّ": المُهْمِلُ، يقال: "أَخَلَّ بكذا"، إذا أَهْمله وتركه، كأنَّه مأخوذٌ من الخَلَل، وهو الفُرجَة بين الشيئين.
...
"والتلخيصِ غيرِ المُمِلِّ مُناصَحةٌ".
"التلخيصُ": الشرح والتبيين، يقال: "لخّصتُ له المعنى"، إذا شرحتَه وبيّنته له. و"المَلَلُ": السَّآمَةُ، يقال "مَلِلْتُ الشيء أَمَلُّه"، إذا سَئِمْتَه، والمعنى: إِنّني أوجزت العبارةَ من غير تَرْكِ شيءٍ من الفوائد، وبيّنتُه بشرحي من غير إملالٍ بطول العبارة. و"المناصحة": المفاعلة من النُّصْح، وهو خلاف الغشّ.
* * *
وقوله: "لمقتبسِيه": أي لمستفيديه، يقال: أَقْبَسْتُ الرجلَ عِلمًا، وقبستُه نارًا، واقتبستُ منه علمًا ونارًا. قال الكسائيّ: أقبستُ الرجلَ علمًا ونارًا سواءٌ، وقبستُه فيهما.
* * *
وقوله: "أرجو": أي آمُلُ، تقول: رَجَوْتُهُ أَرْجُوه رَجْوًا، وارتجَيْتُه أَرْتَجِيهِ ارتجاءً، وتَرَجَّيْتُه أَتَرجَّاه تَرَجِّيًا.
* * *
وقوله: "أَنْ اجْتَنِيَ منها ثَمَرَتَيْ دُعاءٍ يُستجاب، وثَناءٍ يُستطاب"، يقال: "جنيتُ الثمرةَ واجتنيتُها": اقتطفتُها، وثمرٌ جَنِيُّ حينَ يُقْطَف، و"الثَّمَرَةُ": واحدُ الثِّمار، و"الثَّمَرُ" جنسٌ، وثمرةُ كلّ شيءٍ ما يُنْتِجُهُ. و"الدُّعاءُ": مصدرُ "دَعَا يَدْعُو" و"الدَّعْوَةُ": المرّة الواحدة. و"المستجاب": المقبول، و"الثناء": الكلام الجميل، و"المستطاب": الطيِّب.
* * *
¬__________
(¬1) في طبعة ليبزغ: "قُبُل"، تحريف. وفي الطبعة المصريّة: "قتلُ"، خطأ. وفي الديوان "تجنِ".
(¬2) الأبيات في ديوانه 3/ 247.
الصفحة 68