والجواب : أن الناس انقسموا في هذه الأحاديث فرقتين : فمنهم من قال : معنى ' واجب ' ، لأنه في باب الاستحباب ، كما يقال : حقك علي واجب ، وهذا اختيار أبي سليمان الخطابي .
يدل عليه : أنه قرنه بما لا يجب .
29 - روى أحمد : حدثنا الحسن بن سوار حدثنا ليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي بكر بن المنكدر أن عمرو بن سليمان أخبره عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن رسول الله أنه قال : ' إن الغسل يوم الجمعة على كل محتلم ، والسواك ، وأن يمس من الطيب ما يقدر عليه ' .
ز : أخرجه مسلم ( 1 ) ( * ) .
291 - قال أحمد : وحدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت : كان الناس عمال أنفسهم .
فكانوا يروحون كهيئتهم فقيل لهم : لو اغتسلتم .
أخرجاه في الصحيحين .
ويؤكد هذا : أن الصحابة لم ينكروا على ترك الغسل .
292 - قال البخاري : حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء قال : أنبأنا جويرية عن مالك عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر : أن عمر بن الخطاب بينا هو قائم في الخطبة يوم الجمعة ، إذا دخل رجل من المهاجرين الأولين .
فناداه عمر : أية ساعة هذه ؟ قال : إني شغلت .
فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين ، فلم أزد على أن توضأت .
فقال : والوضوء أيضا ؟ وقد علمت أن رسول الله كان يأمر بالغسل .
أخرجاه في الصحيحين وأخرجه مسلم .
والرجل عثمان ولم ينكر عليه ترك الغسل بمحضر من الصحابة .
فهذا كله يدل على أنه إنما أمر بالغسل أمر استحباب .
وقد ذهب قوم إلى وجوبه للفظ حديث أبي سعيد .
وادعوا
____________________