كتاب تنقيح التحقيق - العلمية (اسم الجزء: 1)

شهادة على إثبات . والإثبات مقدم . كما قدمنا قول بلال : دخل رسول الله البيت وصلى على قول أسامة : لم يصل .
والرابع : أن أخبارنا تقتضي الزيادة ، والأخذ بالزائد أولى .
والخامس : أنه يمكننا الجمع بين الأحاديث . فنقول : كان يفتتح بالحمد - أي بالسورة - ولم يسمع منه الجهر من أنكره . وسمعه من رواه . وأنتم لا يمكنكم إثبات روايتنا إلا بإسقاط روايتكم .
والجواب :
أما المسلك الأول : فإن التعرض بالطعن لحديث أنس لا وجه له ، لاتفاق الأئمة على صحته . ومعارضته بما لا يقارب سنده في الصحة قبيح بمن يدعي علم النقل .
وأما حديث أبي مسلمة :
فجوابه من ثلاثة أوجه : أحدها : أن حديثنا في الصحاح بخلافه ، فلا يقوى على المعارضة .
والثاني : أنه يحتمل أن يكون أنس نسي في تلك الحال لكبره . وكم ممن حدث ونسي ؟ وقد صرح أنس بمثل هذا . فسئل يوما عن مسألة ؟ فقال : ( ( عليكم بالحسن ، فسلوه . فإنه حفظ ونسينا ) ) .
والثالث : أنه يحتمل أن يكون مراد السائل : أكان رسول الله يذكرها في الصلاة ، أو يتركها أصلا ؟ فلا يكون هذا سؤالا عن الجهر بها .
وأما حديث ابن مغفل : فرجاله ثقات . وقيس بن عباية قد ذكره البخاري في تاريخه وقال أبو بكر الخطيب : لا أعلم أحدا رماه ببدعة في دينه ولا كذب في روايته .
وأما ابن عبد الله بن مغفل فاسمه : يزيد وقد ذكره البخاري في تاريخه . وأما المسلك الثاني : وقولهم : ليس ذكر الجهر في الصحيح .
قلنا : رجاله رجال الصحيح . فيلزم أن نحكم بصحته . وقولهم : يحتمل أنهم ما كانوا يجهرون بها كالجهر بالسورة . قد ذكرنا في حديث أنس ( ( أنهم ما كانوا يذكرونها ) ) وفي حديث عائشة : ( ( كان يفتتح القراءة بالحمد ) ) .
____________________

الصفحة 359