وقولهم : هو شهادة على الفني .
قلنا : هذا هو في معنى الإثبات ، لأن رسول الله هاجر إلى المدينة ولأنس عشر سنين ، ومات وله عشرون سنة ، فكيف يتصور أن يصلي خلفه عشر سنين ولا يسمعه يوما من الدهر يجهر ؟
ثم قدروا وقوع هذا في زمن رسول الله ، فكيف وهو رجل في زمن أبي بكر وعمر ، وكهل في زمن عثمان ، مع تقدمه في زمانهم وروايته للحديث .
وأما عبد الله بن المغفل : فإنه كان رجلا في زمن رسول الله . وكان ممن بايع تحت الشجرة ، وكان يومئذ يمد أغصانها يظلل بها على رسول الله ، وهو من البكائين ، وبعثه عمر إلى أهل البصرة يفقههم .
ويؤكد هذا : أن عمر كان جهوري الصوت فلو خفي من الكل لم يخف منه .
وقولهم : لولا سماعهم ما نقلوا الإخفات .
قلنا : يحتمل علمهم بالإخفات أمرين .
أحدهما : أن يكون الراوي قريبا من الإمام ، فيسمع ما يخافت به ، وذلك لا يسمى جهرا .
والثاني : أن يكونوا علموا بقول منفرد وتعليم منفصل عن الصلاة ، كما علموا الاستفتاح والتعوذ .
وقولهم : المراد بقول ( ( يفتتحون بالحمد . أي بالسورة ) ) .
قلنا : البسملة ليست من السورة ، على ما سبق بيانه .
وأما المسلك الثالث : فجوابه أن جميع أحاديثكم ضعاف وأثبتها حديث نعيم ولا حجة فيه ؛ لأنه حكى أن أبا هريرة قرأها ، ولم يقل جهر بها . فجائز أن يكون سمعها في مخافتته ، لقربه منه .
وأما الحديث الثاني : فاللفظ الأول منه : قال فيه أبو أحمد بن عدي الحافظ : لا يعرف إلا بأبي أويس المدني ، قال يحيى بن معين : كان أبو أويس يسرق الحديث .
____________________