كتاب تنقيح التحقيق - العلمية (اسم الجزء: 1)

ضعفهما يحيى .
وقال النسائي : ليسا بشيء .
وأما المأثور عن ابن عباس : فمن طريق أبي سعد البقال أيضا وشريك ، وقد بينا القدح فيهما . وقول صالح مردود . لأن مالكا قال : ليس بثقة .
وهذه الأحاديث في الجملة لا يحسن بمن له علم بالنقل أن يعارض بها الأحاديث الصحاح . ولولا أن يعرض للمتفقه شبهة عند سماعها ، فيظنها صحيحة لكان الاضراب عن ذكرها أولى . ويكفي في هجرانها إعراض المصنفين للمسانيد والسنن عن جمهورها .
وقد ذكر الدارقطني منها طرفا في سننه . فبين ضعف بعضها . وسكت عن بعضها .
وقد حكى لنا مشايخنا : أن الدارقطني لما ورد مصر سأله بعض أهلها تصنيف شيء في الجهر . فصنف فيه جزءا ، فأتاه بعض المالكية فأقسم عليه أن يخبره بالصحيح من ذلك فقال : كل ما روي عن النبي من الجهر فليس بصحيح . فأما عن الصحابة : فمنه صحيح ومنه ضعيف .
ثم تجرد أبو بكر الخطيب لجمع أحاديث الجهر . فأزرى على علمه بتغطية ما ظن أنه لا ينكشف ، وقد حصرنا ما ذكره وبينا وهنه ووهيه على قدر ما يحتمله التعليق ، ولم نر أحدا ممن صنف تعاليق الخلاف ذكر في تعاليقه ما ذكرنا ، ولعل أكثرهم لا يهتدي إلى ما فعلنا . وإنما بسطنا الكلام بعض البسط لأن هذه المسألة من أعلام المسائل . وهي شعار المذهب من الجانبين . ومبناها على النقل .
ثم إنا بعد هذا نحمل جميع أحاديثهم على أحد أمرين : إما أن يكون جهر بها للتعليم ، أو كما يتفق ، كما روي ( ( أنه كان يصلي بهم الظهر فيسمعهم الآية والآيتين بعد الفاتحة أحيانا ) ) .
والثاني : أن يكون ذلك قبل الأمر بترك الجهر .
فقد روى أبو داود بإسناده عن سعيد بن جبير : أن النبي كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم . وكان مسيلمة يدعى رحمان اليمامة . فقال أهل مكة : إنما يدعو إله اليمامة ، فأمر الله رسوله بإخفائها . فما جهر بها حتى مات . وهذا يدل على نسخ الجهر .
____________________

الصفحة 363