كتاب تنقيح التحقيق - العلمية (اسم الجزء: 1)


فأما مسلكهم الرابع : فجوابه :
أن الاعتماد على ما صح لا على ما كثر وراته ، وقد دفعنا وجه الاحتمال ، وبينا أنها شهادة معناها الإثبات ، وإن ظهرت في صورة النفي ، بخلاف حديث بلال . وإنما تقتضي أخبارهم : الزيادة أن لو صحت وهذا جواب قولهم يجمع بين الأحاديث .
ز : وروى عبد الله بن عمرو بن حسان ، ثنا شريك عن سالم هو الأفطس ، عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال : كان رسول الله يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم . رواه الحاكم في المستدرك عن عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم عن أحمد بن إسحاق بن صالح الوزان عن عبد الله بن عمرو بن حسان وقال : صحيح وليس له علة . كذا قال ، وعبد الله بن عمرو ابن حسان قال فيه علي بن المديني : كان يضع الحديث ، وكذبه الدارقطني .
وقال ابن عدي : هو إلى الضعف أقرب .
وقد رواه الدارقطني في سننه من طريق أبي الصلت الهروي عن عباد بن العوام عن شريك ، وقال فيه : يجهر في الصلاة .
وأبو الصلت متروك الحديث .
وقد رواه ابن راهويه في مسنده فقال : أخبرنا يحيى بن آدم ، أنا شريك ، عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير ، قال كان رسول الله يجهر بسم الله الرحمن الرحيم يمد بها صوته وكان المشركون يهزءون . فذكر الحديث .
وقال الحاكم : ثنا الأصم بن الرببع ، أنا الشافعي ، أنا عبد المجيد ، عن ابن جريج ، أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم ، أن أبا بكر بن حفص بن عمر أخبره أن أنسا قال : صلى معاوية بالمدينة صلاة فجهر فيها بالقراءة فقرأ فيها بسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن ولم يقرأها للسورة التي بعدها ولم يكبر حين يهوي فلما سلم ناداه من سمع ذلك من المهاجرين والأنصار من كل مكان : يا معاوية أسرقت الصلاة أم نسيت ، فلما صلى بعد ذلك قرأ بسم الله الرحمن الرحيم للسورة التي بعد أم القرآن وكبر حين يهوي ساجدا .
قال الحاكم : على شرط البخاري ومسلم ، وليس كما قال .
ثم قال : وهو علة لحديث قتادة عن أنس : ( ( صليت خلف النبي و أبي بكر وعمر
____________________

الصفحة 364