كتاب سر صناعة الإعراب (اسم الجزء: 1)

قال: وسمع أبا الصقر ينشد:
أريني جوادا مات هزلا لأنني ... أرى ما ترى، أو بخيلا مخلدا1
قال: يريد: لعلني، وقالوا: رجل إنزهوا2، أخبرنا بذلك ابن مقسم، عن ثعلب، عن اللحياني، وقالوا أيضا: عنزهو، فجائز أن تكون العين بدلا من الهمزة، وجائز أن تكونا أصلين.
وقرأت على أبي علي، عن أبي بكر، عن بعض أصحاب يعقوب، عنه، قال: قال الأصمعي: يقال: آديته3، وأعديته على كذا وكذا، أي قويته وأعنته.
وذكر يعقوب هذه اللفظة في باب الإبدال.
وأنشد ليزيد بن خذاق4:
__________
1 هزلا: ضعيفا نحيفا. مادة "هـ. ز. ل" اللسان "6/ 4663".
مخلدا: دائما باقيا. مادة "خ. ل. د" اللسان "2/ 1225".
الشرح: يقول: أريني سخيا أماته الضر منا أو من غيرنا، أو أريني بخيلا خلده ماله لعلني أرى رأيك وأهتدي بهديك.
موضع الشاهد: -لأنني- فقد أبدلت العين نونا والأصل لعلني.
إعراب الشاهد:
أريني: فعل أمر مبني، والنون للوقاية، والفاعل مستتر تقديره أنت، والياء: ضمير مبني في محل نصب مفعول به أول. جوادا: مفعول به ثاني.
مات: فعل ماضي مبني، والفاعل مستتر تقديره هو. هزلا: حال منصوب.
لعلني: لعل من أخوات إن، والنون للوقاية، والياء: ضمير مبني في محل نصب اسم لعل.
2 الإنزهو: وصف للمتكبر: يقال رجل إنزهو، وامرأة إنزهو، وقوم أنزهوون: ذوو زهو أي كبر، والألف والنون فيه زائدتان. والعنزهو: الإنزهو.
وفي اللسان في "عزه" "4/ 2933" قال ابن جني: ويجوز أن تكون همزة إنزهو بدلا من عين، فيكون الأصل عنزهو: فنعلو من العزهاة، وهو الذي لا يقرب النساء، والتقاؤهما أن فيه انقباضا وإعراضا، وذلك طرف من أطراف الزهو.
3 آديته: أصلها أديته، وبهذا يظهر أن المبدل عينا هو الهمزة الثانية المنقلبة ألفا.
4 يزيد: ابن خذاق العبدي، شاعر جاهلي من عبد القيس كان في زمن عمرو بن هند.
وهذا البيت من قصيدة له في المفضليات عددها أحد عشر بيتا.

الصفحة 249

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text