كتاب سر صناعة الإعراب (اسم الجزء: 1)

وكما زيدت الفاء فيما ذكرناه وفي غيره مما يطول ذكره، كذلك حذفت أيضا اختصارا وهي مرادة1، وذلك نحو ما أنشده سيبويه:
من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عن الله مثلان2
أراد: فالله يشكرها، وحذف الفاء تخفيفا.
هكذا أنشده سيبويه، ورواه غيره من أصحابنا:
من يفعلِ الخير فالرحمن يشكره3
وقد خالف جماعة من أصحابنا سيبويه في أشياء كثيرة مما استشهده، هذا واحدا منها.
__________
1 مرادة: مطلوبة. مادة "رود". اللسان "3/ 1771".
2 البيت من شواهد سيبويه كما قال المؤلف وقد أورده في "1/ 435".
والقافية فيه "سيان" في مكان "مثلان" واختلف في قائل هذا البيت، فنسب في الكتاب لسيبويه "1/ 435" إلى حسان بن ثابت، وفي الخزانة للبغدادي "3/ 644": والبيت نسبه سيبويه لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت، ورواه جماعة لكعب بن مالك الأنصاري.
محل الشاهد في البيت: أن الفاء الرابطة محذوفة من جواب الشرط ضرورة، والتقدير: فالله يشكرها. وقد روي عن أبي الحسن الأخفش أنه جائز في الكلام إذا علم ومن ذلك قول الله عز وجل: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشوري: 30] وقرئ: "بما كسبت" فدل على أن الفاء محذوفة، وجوزه ابن مالك مستشهدا بقوله -صلى الله عليه وسلم- في اللقطة: "إن جاء صاحبها وإلا استمتع بها" خزانة الأدب "3/ 644".
إعراب الشاهد: في قول سيبويه: "ومن يفعل الحسنات الله يشكرها":
من: اسم شرط مبني في محل رفع مبتدأ.
يفعل: فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه السكون.
الله: مبتدأ مرفوع وعلامة الرفع الضمة.
يشكرها: يشكر فعل مضارع مرفوع، والفاعل مستتر تقديره هو، والهاء: ضمير مبني في محل نصب مفعول به، والجملة في محل رفع خبر، وفعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر.
3 قيل: إن هذه الرواية هي الصحيحة، أما الرواية السابقة فقد قال الأصمعي: إن النحويين قد غيروها.
وموضع الشاهد: "فالرحمن يشكره" فقد وردت الفاء مذكورة في البيت.
وقد سبق إعراب الشاهد.

الصفحة 275

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text