كتاب شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو (اسم الجزء: 1)
290-
فهن يعكفن به إذا حجا
أي: إذا وقف، وتأتي "وجد" بمعنى: أصاب، نحو: وجد زيد ضالته، أي: أصابها، وبمعنى: استغنى، يقال: وجد فلان، أي: استغنى، وتأتي "عد" بمعنى: حسب، بفتح السين نحو عددت المال، أي: حسبته أحسبه، وفي التنزيل: {وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} [يوسف: 72] وفي الحديث: $"الزعيم غارم"1، وبمعنى: رأس، بالهمزة وتركه، نحو: زعم زيد إذا رأس، ومنه: زعيم القوم هو فلان، أي: رئيسهم، وبمعنى: قال، كقول أبي زبيد الطائي: [من البسيط]
291-
يا لهف نفسي إن كان الذي زعموا ... حقا وماذا يرد القوم تلهيفي
أي: إن كان الذي قالوه حقا، نص عليه ابن بري2، وبمعنى: سمن وهزل، يقال: زعمت الشاة بمعنى: سمنت وهزلت، وبمعنى: طمع، قاله في الصحاح3. وفي حواشيه لابن بري قال ابن خالويه4: يقال: زعم في غير مَزْعَم، أي: طمع في غير مطمع، وتأتي درى: بمعنى: خدع، نحو: درى الذئب الصيد إذا خدعه واستخفى له ليفترسه. وتأتي "حسب" بمعنى: احمر لونه وابيض، يقال: حسب الرجل إذا احمر لونه وابيض كالبرص.
وتأتي "خال" للعجب، يقال: خال الرجل تكبر وأعجب بنفسه، وبمعنى: ظلع، بالظاء المشالة، يقال: خال الفرس، أي: غمز في مشيه، وغير ذلك. قال الموضح: "وإنما لم نحترز عنها؛ لأنها لم يشملها قولنا أفعال القلوب".
التنبيه "الثاني" من التنبيهين: العرب "ألحقوا "رأى" الحلمية بـ"رأى" العلمية في التعدي لاثنين" بجامع إدراك الحس الباطن، كقوله تعالى: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} [يوسف: 36] ، فـ"أرى" عملت في ضميرين متصلين لمسمى
__________
290- الرجز للعجاج في ديوانه 2/ 24، 25، ولسان العرب 14/ 166 "حجا"، وتاج العروس 24/ 179، "عكف"، "حجا".
1 أخرجه ابن ماجه في كتاب الصدقات برقم 2398، وأحمد في المسند 5/ 276.
291- البيت لأبي زبيد الطائي في ديوانه ص120، وخزانة الأدب 9/ 131، ولسان العرب 4/ 32، "أمر"، 9/ 324 "نجف"، وتاج العروس "زعم".
2 انظر لسان العرب "غرم".
3 الصحاح 5/ 1942 "غزم".
4 لسان العرب "زعم".