كتاب شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو (اسم الجزء: 1)

نحو: "الخبز مأكول أكلا" وأمثله المبالغة نحو: "زيدًا ضراب ضربًا"، ولا يجوز: "زيد حسن وجهه حسنًا"، ولا "أقوم منك قياما"، وأما قوله: [من البسيط]
390-
أما الملوك فأنت اليوم ألأمهم ... لؤما وأبيضهم سربال طباخ
فـ"لؤما" منصوب محذوف، قاله صاحب البديع، وإلى ناصب المفعول المطلق أشار الناظم بقوله:
287-
بمثله أو فعل أو وصف نصب ... ....................................
وما ذكره من أن الفعل والوصف مشتقان من المصدر هو الصحيح من مذهب البصريين، وإليه يرشد قوله الناظم:
287-
.................. ... وكونه أصلًا لهذين انتخب
"وزعم بعض البصريين" كالفارسي، واختاره الشيخ عبد القاهر "أن الفعل أصل للوصف" فيكون فرع الفرع.
"وزعم الكوفيون أن الفعل أصل لهما" أي: للمصدر والوصف.
وزعم ابن طلحة أن الفعل والمصدر أصلان، وليس أحدهما مشتقا من الآخر1.
والصحيح الأول؛ لأن الفرع لا بد فيه من معنى الأصل وزيادة، والفعل يدل على الحدث والزمان، والصفة تدل على الحدث والموصوف ولا دلالة لهما على الزمان المعين2.
__________
390- البيت لصدره روايات مختلفة، وهو لطرفة بن العبد في ديوانه ص18، ولسان العرب 7/ 124، "بيض"، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 8/ 139، وأمالي المرتضى 1/ 92، والإنصاف 1/ 149، وخزانة الأدب 8/ 230، وشرح المفصل 6/ 93، واللسان 7/ 123 "بيض"، 15/ 96، "عمى"، والمقرب 1/ 73، وأساس البلاغة "طبخ".
1 ورد هذا الرأي والذي قبله دون نسبة إلى قائل في الارتشاف 2/ 202، وهمع الهوامع 1/ 186.
2 انظر الإنصاف 1/ 235، المسألة رقم 28.

الصفحة 492