كتاب شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو (اسم الجزء: 1)
قال ابن عصفور1: لا يستعمل كفرًا إلا مع حمدا وشكرًا، ولا يقال: "حمدًا" وحده أو "شكرًا" إلا أن يظهر على الجواز ولا يلزم الإضمار إلا مع "لا2 كفرًا"، فهذه الأمور جرت مجرى المثل، ينبغي أن يلتزم فيها ما التزمت العرب. ا. هـ.
"و: صبرًا لا جزعًا"، والتقدير: أصبر صبرًا، لا أجزع جزعًا، ولا يخفى ما في كلامه من اللف والنشر3 المرتب، "و" كقولهم "عند ظهور أمر معجب: عجبًا" أي: أعجب عجبا، "وعند خطاب" شخص "مرضي عنه أو مغضوب عليه: أفعله" أنا "وكرامة ومسرة" أي: أفعل4 ما تريد وأكرمك كرامة وأسرك مسرة، ولا تستعمل "مسرة" إلا بعد "كرامة" و"كرامة": اسم مصدر "أكرم"، "ولا أفعله ولا كيدًا ولا هما" أي: أكاد كيدًا، ولا أهم هما، هذا تقدير5 سيبويه6، واختلف في تقديره: "أكاد" فقال الأعلم: هي الناقصة، وقال ابن طاهر: هي التامة، والمعنى: ولا مقاربة7، وقال ابن خروف: يحتمل الوجهين. "وهما" من هممت بالشيء. ولا يخفى ما في كلام الموضح من اللف والنشر المرتب، فالمثبت للمرضي عنه، والمنفي للمغضوب عليه.
المسألة "الثانية: أن يكون" المصدر "تفصيلًا لعاقبة ما قبله" من طلب أو خبر، فالأول "نحو: {فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} " [محمد: 4] فـ"منا" و"فداء" ذكرا تفصيلًا لعاقبة الأمر بشد الوثاق، والتقدير: فإما أن تمنوا منا، وإما أن تفادوا فداء.
والثاني كقوله: [من البسيط]
399-
لأجهدن فإما درء واقعة ... تخشى وإما بلوغ السؤل والأمل
__________
1 شرح الجمل 2/ 421.
2 سقطت "لا" من "أ".
3 اللف والنشر: أن يذكر الناظم في أول البيت أسماء متعددة غير تامة المعنى، ثم يقابلها بأشياء يعددها على ترتيبها من غير الأضداد تتمم معناها؛ إما بالجمل، وإما بالألفاظ المفردة، كقول ابن حيوس:
فعل المدام ولونها ومذاقها ... في مقلتيه ووجنتيه وريقه
4 بعده في "ب": "أنا".
5 بعده في "ط": "كلام".
6 الكتاب 1/ 319.
7 الارتشاف 2/ 212، وهمع الهوامع 1/ 191.
339- البيت بلا نسبة في الدرر 1/ 418، وهمع الهوامع 1/ 192، وشرح التسهيل 2/ 188.