كتاب شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو (اسم الجزء: 1)
"أو استفهام، كقوله" وهو رجل من بني طيئ كما قال ابن مالك1: [من البسيط]
437-
"يا صاح هل حم عيش باقيا فترى" ... لنفسك العذر في إبعادها الأملا
فـ"باقيًا" حال من "عيش" لكونه مسبوقًا بالاستفهام بـ"هل"، و"صاح": مرخم صاحب على غير قياس، "وحم" بضم الحاء المهملة: بمعنى قدر، "والإبعاد" بكسر الهمزة: مصدر أبعد، والأمل: مفعوله. وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
338-
ولم ينكر غالبًا ذو الحال إن ... لم يتأخر أو يخصص أو يبن
339-
من بعد نفي أو مضاهيه ... ... ..................................
"وقد يقع" صاحب الحال "نكرة بلا مسوغ، كقولهم: عليه مائة بيضًا"، فـ"بيضًا" بلفظ الجمع: حال من "مائة"، وليس تمييزًا خلافًا لأبي العباس؛ لأن تمييز المائة لا يكون جمعًا منصوبا ولا مجرورًا، وهو من أمثلة سيبويه2 والدليل على أنه حال أنه لو رفع كان صفة للمائة، والمائة مبهمة الوصف.
"وفي الحديث": صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدًا "وصلى وراءه رجال قيامًا" رواه مالك في الموطأ3، فـ"قيامًا" حال من رجال. وهو نكرة بلا مسوغ، لا يقال: التخصيص بالحكم كاف؛ لأنا نقول: لو كان كذلك لما احتيج إلى مسوغ أصلًا، وذهب بعضهم إلى عدم الاستدلال بالحديث لاحتمال كونه مرويا بالمعنى.
وإذا ثبت مجيء الحال من النكرة بلا مسوغ هل يقاس أو لا؟ ذهب سيبويه4 إلى الجواز والخليل ويونس إلى المنع5.
__________
1 شرح التسهيل 2/ 332.
437- البيت لرجل من طيئ في الدرر اللوامع 1/ 511، وشرح عمدة الحافظ ص423، والمقاصد النحوية 3/ 153، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2/ 316، وشرح ابن الناظم ص234، وشرح الأشموني 1/ 247، وشرح ابن عقيل 1/ 638، وشرح التسهيل 2/ 332، وهمع الهوامع 1/ 240.
2 الكتاب 2/ 112.
3 الموطأ 1/ 134، رقم 340، وأخرجه البخاري في الجماعة والإمامة برقم 656، وهو من شواهد أوضح المسالك 2/ 318، وشرح ابن عقيل 1/ 640، وشرح ابن الناظم ص234.
4 الكتاب 2/ 112-114.
5 الارتشاف 2/ 346.