كتاب التحقيق في مسائل الخلاف (اسم الجزء: 1)

الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ قَالَ حَدَّثَنَا دِينَارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ خَادِمُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى مَاتَ
696 - قَالَ الْخَطِيبُ وأَنبأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ حَدَّثَنَا صُهَيْبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَكِيمٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَيُّوبَ عَن الْحسن ومُحَمَّد عَنْ أَنَسٍ قَالَ مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْنُتُ حَتَّى مَاتَ
وَالْجَوَابُ أَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الصَّرِيحَةِ ضِعَافٌ أَمَّا الْأَرْبَعَةُ الْأَوَائِلُ فَرَاوِيهَا أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ واسْمه عِيسَى بْنُ مَاهَانَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيُّ كَانَ يَخْلِطُ وَقَالَ يحيى كَانَ يخطيء وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ كَانَ يَهِمُ كَثِيرًا وَقَالَ ابْنُ حِبَّانُ كَانَ يَنْفَرِدُ بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير وأما حَدِيثُ أَبِي حُصَيْنٍ فَيَرْوِيهِ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ يَحْيَى لَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ أَحْمَدُ كَانَ كَثِيرُ الْخَطَأِ فِي الْحَدِيثِ وَرَوَى أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً ثُمَّ إِنَّ الرَّاوِي عَنْهُ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ وَقَالَ أَيُّوب السجسْتانِي ويُونُس كَانَ عَمْرُو يَكْذِبُ فِي الْحَدِيثِ وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيُّ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ النَّسَائِيّ مَتْرُوك وَأَمَّا حَدِيثُ دِينَارٍ فَإِيرَادُ الْخَطِيبُ لَهُ مُحْتَجًّا بِهِ مَعَ السُّكُوتِ عَنِ الْقَدْحِ فِيهِ وَقَاحَةٌ عِنْدَ عُلَمَاء النَّقْل وعصبية بارزة وَقِلَّةُ دِينٍ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ بَاطِلٌ قَالَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ دِينَارُ يَرْوِي عَنْ أَنَسٍ أَشْيَاءَ مَوْضُوعَةً لَا يَحِلُّ ذِكْرُهُ فِي الْكُتُبِ إِلَّا عَلَى سَبِيلِ الْقدح فِيهِ فوا عجبا لِلْخَطِيبِ أَمَا سَمِعَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ وَهَلْ مِثْلُهُ إِلَّا كَمِثْلِ مَنْ أَنْفَقَ بَهْرَجًا وَدَلَّسَهُ فَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْرِفُونَ الْكَذِبَ مِنَ الصَّحِيحِ فَإِذَا أَوْرَدَ الْحَدِيثَ مُحَدِّثٌ حَافِظٌ وَقَعَ فِي النُّفُوسِ أَنَّهُ مَا احْتَجَّ بِهِ إِلَّا وَهُوَ صَحِيحٌ وَلَكِنَّ عَصَبِيَّتَهُ مَعْرُوفَةٌ وَمَنْ نَظَرَ مِنْ عُلَمَاءِ النَّقْلِ فِي كِتَابِهِ الَّذِي صَنَّفَهُ فِي الْقُنُوتِ وَكِتَابِهِ الَّذِي صنفه فِي الْجَهْر وَمَسْأَلَة العتم واحتجاجه بالأحاديث الَّتِي يعلم وهاها عَلِمَ فَرْطَ عَصَبِيَّتُهُ وَقَدْ رَوَى فِي كِتَابِ الْقُنُوتِ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْعَوَّامِ رجل من بني مَازِن أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ قَنَتَا أَتَرَى هَذَا يثبت بِرَجُل وَرَوَى مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَن عمر وَعلي وجَابر كَذَّابٌ وَرَوَى عَنْ عَلِيٍّ مِنْ طَرِيق فطر وهُوَ ضَعِيفٌ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ حَبِيبٍ وَقَالَ يَحْيَى كَانَ عُمَرُ يَكْذِبُ وَمِنْ طَرِيق جلاس بن عَمْرو وكَانُوا لَا يعبؤون بحَديثه والتهارج لَا يخفى على النقاد وأما حَدِيث السّري فَفِيهِ مَجَاهِيلُ ثُمَّ جَمِيعُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكَ الدُّعَاءَ عِنْدَ النَّوَازِلِ وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ النَّوَازِلِ

الصفحة 464

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text