كتاب الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والثلاثة الخلفاء (اسم الجزء: 1)
نعطى الدنية فى ديننا؟! قال: «أنا عبد الله ورسوله لن أخالف أمره ولن يضيعنى» «1» .
فكان عمر يقول: مازلت أتصدق واصوم واصلى وأعتق من الذى صنعت- يومئذ- مخافة كلامى الذى تكلمت به حين رجوت أنه يكون خيرا.
ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بن أبى طالب رضى الله عنه فقال اكتب: «بسم الله الرحمن الرحيم» «2» ، فقال سهيل بن عمرو: لا أعرف هذا، ولكن اكتب: باسمك اللهم.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اكتب باسمك اللهم» «3» . فكتبها ثم قال: «اكتب: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو» . فقال سهيل: لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو. اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين، يأمن فيهن الناس ويكف بعضهم عن بعض، على أنه من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليه رده عليهم، ومن جاء قريشا ممن مع محمد لم يردوه عليه، وأن بيننا عيبة مكفوفة، وأنه لا إسلال ولا إغلال «4» ، وأنه من أحب أن يدخل فى عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل فى عقد قريش وعهدهم دخل فيه» «5» .
فتواثبت خزاعة فقالوا: نحن فى عقد محمد وعهده. وتواثبت بنو بكر فقالوا: نحن فى عقد قريش وعهدهم.
__________
(1) انظر الحديث فى: صحيح البخارى (5/ 201) ، صحيح مسلم فى كتاب النكاح (135) ، السنن الكبرى للبيهقى (7/ 229) ، التاريخ الكبير للبخارى (3/ 217) ، تفسير ابن كثير (4/ 69، 7/ 330) ، زاد المسير لابن الجوزى (7/ 425) ، موارد الظمآن للهيثمى (1305، 1705، 2128) ، البداية والنهاية لابن كثير (4/ 356) ، الطبقات الكبرى لابن سعد (2/ 1/ 109، 113) .
(2) انظر الحديث فى: مسند الإمام أحمد (3/ 268، 4/ 86، 325، 330) ، السنن الكبرى للبيهقى (9/ 220، 227) ، مصنف عبد الرزاق (9720) ، مجمع الزوائد للهيثمى (6/ 145، 146) ، تفسير ابن كثير (1/ 36، 7/ 324) ، تفسير الطبرى (26/ 59، 63) ، فتح البارى لابن حجر (7/ 502) ، كنز العمال للمتقى الهندى (1627، 30151، 30154) ، البداية والنهاية لابن كثير (4/ 175) .
(3) انظر الحديث فى: مسند الإمام أحمد (4/ 86، 325، 330) ، تفسير ابن كثير (7/ 324) ، تفسير الطبرى (26، 59، 63) ، فتح البارى لابن حجر (5/ 331، 7/ 502) ، كنز العمال للمتقى الهندى (30154) .
(4) الأسلال: أى السرقة الخفية. والأغلال: أى الخيانة.
(5) انظر الحديث فى: مسند الإمام أحمد (1/ 342، 4/ 87) ، تفسير الطبرى (13/ 101) .