كتاب الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والثلاثة الخلفاء (اسم الجزء: 1)

فلما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم السير إلى هوازن ذكر له أن عند صفوان بن أمية أدراعا وسلاحا فأرسل إليه وهو يومئذ مشرك فقال: «يا أبا أمية، أعرنا سلاحك هذا نلقى فيها عدونا غدا» ، فقال صفوان: أغصبا يا محمد؟ فقال: «بل عارية مضمونة حتى نؤديها إليك» ، قال: ليس بهذا بأس. فأعطاه مائة درع بما يكفيها من السلاح، فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله أن يكفيهم حملها ففعل «1» .
ثم خرج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامدا لحنين معه ألفان من أهل مكة وعشرة آلاف من أصحابه الذين فتح الله بهم مكة، فكانوا اثنى عشر ألفا.
وذكر «2» أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين فصل من مكة إلى حنين ورأى كثرة من معه من جنود الله: «لن نغلب اليوم من قلة» «3» . وزعم بعض الناس أن رجلا من بنى بكرة قالها.
واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم عتاب بن أسيد بن أبى العيص بن أمية بن عبد شمس «4» على مكة أميرا على من تخلف عنه من الناس. ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجهه يريد لقاء هوازن.
قال ابن عقبة: وكان أهل حنين يظنون حين دنا منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعنى فى توجهه إلى مكة أنه بادىء بهم، وصنع الله لرسوله ما هو أحسن من ذلك، فتح له مكة فأقر بها عينه وكبت بها عدوه.
__________
- كذبتنى فربما كذبت بالحق يا عمر، فقد كذبت من هو خير منى، فقال عمر: يا رسول الله، ألا تسمع ما يقول ابن أبى حدرد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد كانت ضالا فهداك الله يا عمر» . هكذا وردت هذه الزيادة فى السيرة. وانظر هذه الحديث فى: البداية والنهاية لابن كثير (4/ 324) ، دلائل النبوة للبيهقى (5/ 121) .
(1) انظر الحديث فى: مستدرك الحاكم (3/ 48، 49) ، السلسلة الصحيحة للألبانى (631) ، السنن الكبرى للبيهقى (6/ 89) .
(2) انظر: السيرة (4/ 77) .
(3) انظر الحديث فى: مستدرك الحاكم (1/ 443) ، سنن أبى داود (3/ 2611) ، سنن الترمذى (4/ 1555) .
(4) انظر ترجمته فى: الاستيعاب الترجمة رقم (1775) ، الإصابة الترجمة رقم (5407) ، أسد الغابة الترجمة رقم (3538) ، الثقات (3/ 304) ، تجريد أسماء الصحابة (1/ 370) ، تقريب التهذيب (2/ 3) خلاصة تذهيب (2/ 208) ، شذرات الذهب (1/ 56) ، العبر (1/ 16) ، تهذيب الكمال (2/ 900) ، مشاهير علماء الأمصار (155) .

الصفحة 520