كتاب بلغة السالك = حاشية الصاوي - العلمية (اسم الجزء: 1)

لأن المقصود من التفسير معانى القرآن لا تلاوته وظاهره ، ولو كتبت فيه آيات كثيرة متوالية وقصدها بالمس وهو كذلك ، كما قال ابن مرزوق خلافا ل ابن عرفة .
لطيفة : قوله تعالى : { لا يمسه إلا المطهرون } إن كان الضمير للقرآن فلا ناهية . وقد قال ابن مالك : (
وفى جزم وشبه الجزم تخيير قفى ) .
وعلى بقاء الإدغام يجوز الضم إتباعا لضم الهاء . أو أنه نهى بصورة النفى . ولا يصح بقاء النفى على ظاهره للزوم الكذب لكثرة من مس القرآن بلا طهارة من صبيان وغيرهم ، نعم إن رجع الضمير للوح المحفوظ المعبر عنه بالكتاب المكنون أو صحف الملائكة وألجنس صح النفى لأنه لايمس ذلك إلا الملائكة المطهرون من الرذائل . 19 ( انتهى من حاشية شيخنا على مجموعه ) .
( فصل ) :
قوله : 16 ( جاز ) : أى على المشهور كما قال ابن عرفة . ومقابله ثلاثة أقوال : الوجوب والندب وعدم الجواز . ومعنى الوجوب أنه إن اتفق كونه لابسا وجب عليه المسح عليه ، لا أنه يجب عليه أن يلبسه ويمسح عليه . فإن قيل كيف يكون جائزا مع أنه ينوى به الفرض ؟ وذلك يقتضى الوجوب . فالجواب : أن الجواز من حيث العدول عن الغسل الأصلى ، وإن قام مقام الواجب ، حتى قيل الواجب أحد الأمرين . لكن الاصلاح أن الواجب المخير ما ورد فيه التخيير ابتداء ككفارة الصيد ، وهذا الجواب ذكره شيخنا فى حاشية مجموعه . وسواء كان الماسح ذكرا أو أنثى ، ولكن الغسل أفضل .
قوله : 16 ( بحضر أو بسفر ) : هذا التعميم رواية ابن وهب والأخوين عن مالك وروى ابن القاسم عنه : لا يمسح الحاضرون . وروى عنه أيضا : لا يمسح الحاضرون ولا
____________________

الصفحة 105