كتاب بلغة السالك = حاشية الصاوي - العلمية (اسم الجزء: 1)

الوضوء . والأولى الوضوء بعد الغسل ، لأن أكثر ما يستعمل العلماء هذه العبارة أعنى الإجزاء المجرد عن الكمال ، وفيه نظر . فقد قال ابن عبد السلام : لا خلاف فى المذهب فيما علمت أنه لا فضل فى الوضوء بعد الغسل . وأجيب : بأن المراد بالإجزاء بالنظر للأولوية ؛ أى أنه يجزئه ذلك الغسل إذا ترك الوضوء ابتداء مع مخالفة الأولى ، وليس المراد أنه يطالب بالوضوء بعد الغسل كما فهم المعترض وهذا الاعتراض والجواب وارد ان على خليل ، وقد تبعه المصنف . 16 ( لأنه يلزم من رفع الأكبر ) إلخ : يؤخذ من هذا أن الغسل واجب أصلى لكونه عليه جنابة ولو بحسب اعتقاده ، وأما لو كان غير واجب كغسل الجمعة والعيدين ولو نذرهما لا يجزىء عن الوضوء ، ولا بد من الوضوء إذا أراد الصلاة ، مثال رفع الأكبر الذى يجزىء عن الأصغر ، كما لو انغمس فى الماء ونوى بذلك رفع الأكبر ، ولم يستحضر الأصغر ؛ جاز له أن يصلى به . ونص ابن بشير : والغسل يجزىء عن الوضوء ؛ فلو اغتسل ولم يبدأ بالوضوء ولا ختم به لأجزأه غسله عن الوضوء لاشتماله عليه . هذا إن لم يحدث بعد غسل شىء من أعضاء الوضوء . بأن لم يحدث أصلا أو أحدث قبل غسل شىء من أعضاء الوضوء . وأما إن أحدث بعد غسل شىء منه ، فإن أحدث بعد تمام وضوئه وغسله فهو كمحدث يلزمه أن يجدد وضوءه بنية اتفاقا . وإن أحدث فى أثناء غسله فهذا إن لم يرجع فيغسل ما غسل من أعضاء وضوئه لنية ، أو تجزئه نية الغسل عن ذلك ؟ فيه قولان للمتأخرين . فقال ابن أبى زيد : يفتقر إلى نية وقال القابسى : لا يفتقر إلى نية .
قوله : 16 ( بنيته أى الوضوء ) : أى على طريقة ابن أبى زيد وأما على قول القابسى فلا يفتقر لها .
قوله : 16 ( اتفاقا ) : أى من ابن أبى زيد و القابسى وغيرهما من أهل المذهب .
قوله : 16 ( والوضوء عن محله ) : هذه المسألة عكس المسألة المتقدمة ، وهى التى وعد بها . لأن المتقدمة أجزأ فيها غسل الجنابة عن الوضوء ، وهذه أجزأ فيها غسل الوضوء على بعض غسل الجنابة .
قوله : 16 ( ولو كان ناسيا )
____________________

الصفحة 120