كتاب بلغة السالك = حاشية الصاوي - العلمية (اسم الجزء: 1)

16 ( استباحة الصلاة ) إلخ : شروع فى بيان الكيفية ، وهى قسمان كما قاله المصنف استباحة الصلاة ، أو فرض التيمم . ولا ينوي رفع الحدث لما فيه من الخلاف الآتي .
قوله : 16 ( عند الضربة الأولى ) : أي كما ظاهر كلام صاحب اللمع ، وصرح به غيره . وقال زروق : إنها تكون عند مسح الوجه . واستظهره البدر القرافي كما فى الحاشية قياسا على الوضوء . قال شيخنا فى مجموعه : والأوجه الأول ، إذ يبعد أن يضع الإنسان يده على حجر مثلا من غير نية تيمم بقصد الاتكاء ، أو مجرد اللمس مثلا ثم يرفعها فيبدو له بعد الرفع أن يمسح بها وجهه ويديه بنية التيمم ، فيقال صح تيممه . وفرق بينه وبين الوضوء ، إذ الواجب في الوضوء غسل الوجه كما قال الله تعالى : { فاغسلوا وجوهكم } ولا مدخل لنقل الماء فى الغسل ، وقال في التيمم : { فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم } . فأوجب قصد الصعيد قبل المسح . وقد عدوا الضربة الأولى من الفرائض فلا يصح تقدمها عن النية ( ا هـ . ) ويؤيده قول ابن عاشر (
فروضه مسحك وجها واليدين ** للكوع وللنية أولى الضربتين )
فإذا علمت ذلك فردّ البنانى لذلك القول غير مسلم .
قوله : 16 ( أكبر إن كان ) : أي إن وجد حدث أكبر من جنابة أو غيرها .
قوله : 16 ( ووجب عليه ملاحظة ) إلخ : قال الشارح في تقريره : ومحل لزوم نية الأكبر إن نوى استباحة الصلاة أو ما منعه الحدث ، وأما إن نوى فرض التيمم فيجزيه عن الأصغر والأكبر وإن لم يلاحظه . وذكر شيخنا في مجموعه مثله .
قوله : 16 ( أو لم يعتقد ) إلخ : فإن نواه معتقدا أنه عليه فتبين خلافه أجزأه .
قوله : 16 ( وأعاد أبدا ) : أي عند ترك نية الأكبر ، أما نية الأصغر مع الأكبر فمندوبة ، فلو اقتصر على الأكبر أجزأه عن الأصغر .
قوله : 16 ( ولا يصلي فرض ) إلخ : قال فى الأصل : ويندب تعيين الصلاة من فرض أو نفل أو هما فإن لم يعينها ، فإن نوى الصلاة صلى به ما عليه من فرض ، لا إن ذكر فائتة بعدها . وإن نوى مطلق الصلاة الصالحة للفرض أو النفل صح فى نفسه . ويفعل به النفل دون الفرض ، لأن الفرض يحتاج لنية تخصه ( ا هـ ) .
وحاصل الفقه أن تعيين شخص الصلاة مندوب فإن عين به شخص فرض فلا يفعل به فرضا غيره ، وإن عين نوع الفرض أو سكت كمجرد صلاة صرف للفرض الذى عليه ، ويفعل غيره تبعا على ما سبق ، فإن لاحظ الإطلاق أي الصلاة الدائرة بين الفرض والنفل ملاحظا الشيوع لم يجز به الفرض ، وصلى من النفل ما شاء .
____________________

الصفحة 133