كتاب بلغة السالك = حاشية الصاوي - العلمية (اسم الجزء: 1)

غروب البياض ، وهو يتأخر عن غروب الحمرة لا أعرفه وأما البلاد التي يطلع فجرها قبل غيبوبة الشفق أسقط الحنيفة عنهم العشاء كمن سقط له عضو من أعضاء الوضوء ، فيسقط عنه غسله . وقدر الشافعية بأقرب البلاد لهم ، واختاره القرافي من أئمتنا ، فتكون العشاء أداء عليه . قال 16 ( شيخنا ) في حاشية مجموعه : ظاهر هذا أن التقدير معناه تعليق الحكم بغيبوبة شفق أقرب مكان لهم ، فإذا غاب وجبت عليهم العشاء بعد فجرهم ، فهو أداء لأنه غاية ما في قدرتهم إذ لا عشاء إلا بغيبوبة شفق ، وهذا أسبق شفق غاب لهم ، ولكن الظاهر أن وجوبها مضيق كقضاء الفائتة نظراً لطلوع فجرهم وهذا أعني تعليق الحكم بشفق غيرهم أنسب بما قالوه عندنا من عدم اعتبار اختلاف المطالع في هلال رمضان ، وأنه يجب في قطر برؤيته في قطر آخر . والذي ذكره بعض حواشي شرح المنهج أن يقدر لهم مدة شفق من ليلهم بنسبة مدة شفق غيره لليله ، فإذا كان الشفق يغيب في أقرب مكان لهم في ساعة ومدة الليل في ذلك المكان من الغروب للفجر ثمان ساعات ، فغيبوبة الشفق في الثمن . فإذا كان ليل هؤلاءمن الغروب للفجر اثنتي عشرة درجة فوقت العشاء بعد الغروب بدرجة ونصف وهو أنسب بقواعدهم أعني الشافعية من اعتبار اختلاف المطالع ، وإن لكل مكان حكم نفسه . 16 ( انتهى بحروفه ) . وقد قلت في هذا المعنى : (
قل للفقيه الذي في عصره انفردا ** بكل فن وكم من معضل مهدا ) (
ماذا عشا أديت والفجر قد طلعا ** وقبل أن يطلع البطلان قد وردا )
وجوابه : (
هي البلاد التي لاح الصباح بها ** من قبيل غيب الشفق ياصاح فاعتمدا ) (
قول القرافي بتقدير القريب لهم ** من البلاد حباك الله كل ندا )
ولكن هذا السؤال والجواب لا يتم إلا على أن التقدير معناه تعليق الحكم بغيبوبة شفق أقرب مكان لهم . فإذا غاب وجب عليهم العشاء بعد فجرهم الذي صدر به الشيخ في أول عبارته في الحاشية . وأما على ما نقله عن بعض حواشي شرح المنهج العشاء قبل الفجر قطعاً يأتي سؤال ولا جواب ، فافهم .
قوله : 16 ( الثلث الأول ) : أي محسوباً من الغيبوبة ممتداً للثلث ، وقيل إن اختياري العشاء يمتد للفجر ، وعليه فلا ضرورى لها . وهو مذهب الشافعية وفيه فسحة .
قوله : 16 ( وهو ما ينتشر ضياؤه ) : أي في جهة القبلة وفي جهة دبرها حتى يعم الأفق ،
____________________

الصفحة 155