كتاب بلغة السالك = حاشية الصاوي - العلمية (اسم الجزء: 1)

كمن يزعم أن الله تعالى لا يعلم الأشياء مفصلة بل مجملة فقط ، فالاقتداء به باطل . وخرج المقطوع بعدم كفره كذي بدعة خفيفة كمفضل على أبي بكر وعمر وعثمان ؛ فهذا لا إعادة على من اقتدى به .
تنبيه : الحرورية قوم خرجوا على علي رضي الله عنه بحروراء : قرية من قرى الكوفة على ميلين منها نقموا عليه في التحكيم أي عابوا عليه وكفروه بالذنب . والمراد بالتحكم تحكيمه لأبي موسى الأشعري ، قال إن هذا ذنب صدر منك وكل ذنب مكفر لفاعله فأنت كافر . فأولا كفروا معاوية بخروجه على علي ، ثم كفروا علياً بتحكيمه لأبي موسى ، وخرجوا عن طاعته فقاتلهم قتالا عظيما .
قوله : 16 ( فاسق بجارحة ) : يحترز به عن الفاسق بالاعتقاد أي ففسقه بسبب الجوارح الظاهرة ، وإنما كره لما ورد : ( إن أئمتكم شفعاؤكم ) والفاسق لا يصلح للشفاعة .
قوله : 16 ( على الصحيح ) : أي خلافاً لما مشى عليه خليل من بطلان الصلاة خلف الفاسق بناء على اشتراط العدالة . والمعتمد أنها شرط كمال مالم يتعلق فسقه بالصلاة ؛ كأن يقصد بتقدمه الكبر كما يأتي ، أو يخل بركن أو شرط أو سنة على أحد القولين في بطلان صلاة تاركها عمداً ( اه . من الأصل ) .
قوله : 16 ( وكره أعرابي ) : قال أبو الحسن عن عياض : الأعرابي بفتح الهمزة هو البدوي كان عربياً أو عجمياً . وحاصله أنه تكره إمامة البدوي أي ساكن البادية للحضرى سواء في الحاضرة أو في البادية ، بأن كان الحضري مسافراً ؛ ولو كان الأعرابي أكثر قراناً أو أحكم قراءة ولو كان بمنزل ذلك البدوي ، فمحل تقديم رب المنزل إن لم يتصف بمانع نقص أو كره كما يأتي . ( اه . من حاشية الأصل ) . وفي هذا التقييد نظر لما يأتي أنه يستثنى رب المنزل والسلطان من عدم إسقاط المانع حقهما .
قوله : 16 ( وكره ذو سلس ) إلخ : هذا هو المشهور وإن كان مبنياً على ضعيف وهو أن الأحداث أذا عفى عنها في حق صاحبها لا يعفى عنها في حق غيره . والمشهور أنه إذا عفى عنها في صاحبها عفى عنها في حق غيره . وعليه فلا كراهة في إمامة صاحبها لغيره . وأما صلاة غيره بثوبه فاقتصر في الذخيرة على عدم الجواز قائلا إنما عفى عن النجاسة للمعذور خاصة فلا يجوز لغيره أن يصلي به . ثم تقيد المصنف الكراهة بالصحيح تبع فيه خليلا و ابن الحاجب ، وظاهر عياض وغيره أن الخلاف لا يختص بإمامة الصحيح فتقييد المصنف بالصحيح طريقة .
قوله : 16 ( لا
____________________

الصفحة 289