كتاب بلغة السالك = حاشية الصاوي - العلمية (اسم الجزء: 1)


قوله : 16 ( إي كما يكره اقتداء ) إلخ : إن قلت صحة صلاة من بأبي قبيس مشكلة ، لأن من بمكة يجب عليه مسامتة عين الكعبة كما مر ، ومن كان بأبي قبيس لا يكون مسامتاً لها لارتفاعه عنها . والجواب : أن يقال : إن الواجب على من كان بأبي قبيس ونحوه أن يلاحظ أنه مسامت للبناء ، وقولهم : الواجب علي من بمكة مسامتة العين أي ولو بالملاحظة كما ذكره بعض الأفاضل ( 1 هـ . من حاشية الأصيل ) .
قوله : 16 ( بين نساء ) : أي بين صفوف النساء ، وكذا محاذاته لهن بأن تكون امرأة عن يمينه وأخرى عن يساره ، ويقال مثل ذلك في صلاة امرأة بين رجال . وظاهره وإن كن محارم .
قوله : 16 ( وكره تنفله ) إلخ : أي وكذا يكره للمأموم تنفله بموضع فريضته كذا في الحطاب نقلاً عن المدخل ، لكنه خلاف قول المدونة ، قال مالك لا يتنفل الإمام في موضعه وليقم عنه بخلاف الفذ والمأموم فلهما ذلك ( 1 هـ من حاشية الأصيل عن بن ) ، وكما يكره تنفله بمحرابه يكره له جلوسه على هيئة الصلاة ويخرج من الكراهة بتغير الهيئة لخبر : ( كان إذا صلى عليه الصلاة والسلام صلاة أقبل اتفق ، على الناس بوجهه ) .
تنبيه : المشهور أن الإمام يقف في المحراب حال صلاته الفريضة كيفما وقيل يقف خارجه ويسجد فيه .
قوله : 16 ( وكره صلاة جماعة ) : وهذا النهي ولو صلى في صحن المسجد لأنه مثله . وكراهة الجمع قبل الراتب وبعده وحرمته معه لا تنافي حصول فضل الجماعة لمن جمع معه كما قال في الحاشية ، ألا ترى للصلاة جماعة في الدار المغصوبة ؟
قوله : 16 ( أو صلاة جماعة بعده ) : أي سواء كان الراتب صلى وحده أو بجماعة . واعلم أن المصنف جزم بالكراهة تبعاً لخليل والرسالة والجلاب ، وعبر ابن بشير و اللخمي وغيرهما بالمنع وهو ظاهر قول المدونة . ولا تجمع صلاة في مسجد مرتين إلا مسجد ليس له إمام راتب ، ونسب أبو الحسن الجواز لجماعة من أهل العلم ، قال ابن ناجي : ومحل النهي المذكور قبله وبعده إذا صلى الراتب في وقته المعلوم ؛ فلو قدم
____________________

الصفحة 291