كتاب بلغة السالك = حاشية الصاوي - العلمية (اسم الجزء: 1)


قوله : 16 ( ومشى في الذهاب ) : أي لما فيه التواضع لله عز وجل لأنه عبدٌ ذاهب إلى مولاه فيطلب منه التواضع له فيكون ذلك سبباً في إقباله عليه ، ولقوله عليه الصلاة والسلام : ( من اغبرت قدماه في سبيل الله ( أي في طاعته ) حرمه الله على النار ) وشأن الماشي الاغبرار وإن اتفق عدم الاغبرار فيمن منزله قريب ، واغبرار قدمي الراكب نادر . والحاصل أن الاغبرار لازم للمشي عادة فأطلق اسم اللازم وأريد الملزوم الذي هو المشي على طريق الكناية .
قوله : 16 ( فقط ) : أي وأما في رجوعه فلا يندب المشي لأن المقصود بالذات قد حصل .
قوله : 16 ( والمراد بها الساعة السادسة ) : أي وهي المقسمة إلى الساعات أي الأجزاء في حديث الموطأ ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام : ( من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً ، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة ، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر ) . وما قلناهمن أن تلك الساعات أجزاء للسادسة التي يليها الزوال هو ما ذهب إليه الباجي وشهره الرجراجي خلافاً لابن العربي القائل إنه تقسيم للساعة السابعة ، وذلك لأن الإمام يطلب خروجه في أولها وبخروجه تحضر الملائكة لسماع الذكر .
قوله : 16 ( والثانية أقصر ) : أي وكذا يندب تقصير الصلاة لما مر أن التخفيف لكل إمام مطلوب .
قوله : 16 ( وندب رفع صوته بهما ) إلخ : ولذلك ندب للخطيب أن يكون مرتفعا على منبر .
قوله : 16 ( وأجزأ في الندب : اذكروا الله ) إلخ : أي وأما ختمها بقوله تعالى : { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } الآية فظاهر كلامهم أنه غير مطلوب في ختمها وأول من قرأ اخرها : { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } عمر بن عبد العزيز فإنه أحذث ذلك بدلا عما كان يختم به بنو أمية خطبتهم من سبهم لعلي رضي الله عنه ، لكن عمل أهل المدينة على خلافه .
قوله : 16 ( وندب قراءة فيهما ) : أي في مجموعهما لأن القراءة إنما تندب في الأولى كما في ( شب ) .
قوله : 16 ( يقرأ فيها ) : أي في خطبته الأولى .
قوله : 16 ( وهل أتاك أو سبح ) إلخ : أي فيكون الخطيب مخيراً بين
____________________

الصفحة 332