كتاب بلغة السالك = حاشية الصاوي - العلمية (اسم الجزء: 1)

لسحنون من أن الحكم للأكثر مطلقاً ، ولو كان الأقل نصاباً وغير وقص .
قوله : 16 ( وإلا أخذ الجميع من الأكثر ) : وما قيل في هذه الثالثة يقال في الرابعة ؛ كما إذا وجب أربع من الغنم إذا كان أربعمائة منها ثلثمائة ضأناً ومائة بعضها ضأن وبعضها معز : أخرج ثلاثة من الضأن ، واعتبرت الرابعة على حده ، ففي التساوي خير الساعي ، وإلا فمن الأكثر ومن ذلك قول خليل : ( وفي أربعين جاموساً وعشرين بقرة منهما ) ؛ وذلك لأن في الثلاثين من الجاموس تبيعاً تبقى عشرة فتضم للعشر من البقر فيخرج التبيع الثاني منها لأنها الأكثر . ولا يخالف هذا ما مر من أنه يؤخذ من الأقل بشرطين كونه نصاباً وغير وقص ، لأن ذاك حيث لم تقرر النصب . وما هنا بعد تقررها وهي إذا تقررت نظراً لكل ما يجب فيه شيء واحد بانفراده فيؤخذ من الأكثر والأخير كما مر في المائة الرابعة من الغنم . والمراد بتقرر النصب : أن يستقر النصاب في عدد مضبوط ، كذا يؤخذ من الأصل .
قوله : 16 ( ومن أبدل ما فيه الزكاة ) إلخ : حاصله أن من كان عنده نصاب من الماشية سواء كان للتجارة أو للقنية ثم أبدله بعد الحول أو قبله بقرب كشهر بماشية أخرى من نوعها أو من غير نوعها ، كانت الأخرى نصاباً أو أقل من نصاب ، أو أبدلها من نوعها أو من غير نوعها ، كانت الأخرى نصاباً أو أقل من نصاب ، أو أبدلها بعرض أو نقد فراراً من الزكاة ويعلم ذلك من إقراره أو من قرائن الأحوال فإن ذلك الإبدال لا يسقط عنه زكاة المبدلة بل يؤخذ بزكاتها ، معاملة بنقيض قصده ، ولا يؤخذ بزكاة البدل وإن كانت زكاته أكثر ، لأن البدل لم تجب فيه زكاة لعدم مرور الحول عليه .
قوله : 16 ( كقرب الخليطين ) : اعتراض بأنه لم يذكر فيما سيأتي قرب الخليطين ففيه إحالة على مجهول . وأجيب بأنه اتكل على شهرته في المذهب ، وقد صرح في الأصل به شرح الشرط الخامس لخلطاء الماشية بقوله : ما لم يقرب جداً كشهر ( اه . ) فعلم أن قرب الخليطين الشهر ، ورد بالمبالغة قول ابن الكاتب : أنه لا يؤخذ بزكاتها إلا إذا كان الإبدال بعد مرور الحول وقبل مجيء الساعي ، وأما إذا وقع الإبدال قبل مرور الحول ولو بقرب فلا يكون هارباً .
قوله : 16 ( لا إن بعد ) : أي لا إن كان الإبدال قبل الحول بأكثر من شهر فإنه لا يؤخذ بزكاتها ، ولو قامت القرائن على هروبه . هذا ظاهره ؛ وهو الصواب خلافاً لما في ( عب ) كذا قرر شيخ المشايخ العدوي .
قوله : 16 ( لما تقرر ) : علة لأخذه بالمبادلة كأنه قال : إنما أخذ بها ولو كان قبل الحول
____________________

الصفحة 386