كتاب بلغة السالك = حاشية الصاوي - العلمية (اسم الجزء: 1)

يستمر المقبوض الأول ، بل تلف قبل التمام ، وهو معنى قول خليل : ( ولو تلف المتم ) كما إذا قبض من دينه عشرة فتلفت منه بإنفاق أو ضياع ، ثم قبض منه عشرة فإنه يزكى عن العشرين ، ولا يضر تلف العشرة الأولى لأنه جمعهما ملك وحول ، خلافاً لابن المواز حيث قال : إذا تلف المتم من غير سببه سقطت زكاته وسقطت زكاة باقي الدين إن لم يكن فيه نصاب . وأما إذا تلفت بسببه فالزكاة اتفاقاً .
قوله : 19 ( حال عليها الحول ) : يفيد أنه مر للفائدة عنده ثمانية أشهر ، واقتضى من دينه ما يصيرها نصاباً فإنه لا يزكى ما اقتضاه ، إلا إذا بقيت وما اقتضاه لتمام الحول لها . فلو قبض عشرة فأنفقها بعد حولها وقبل حول الفائدة ، أو استفاد وأنفق بعد حولها ، ثم اقتضى من دينه قبل حوله ما يكمل النصاب فلا زكاة . كذا في الحاشية . واعلم أنه لا يشترط تقدم ملك الفائدة على الاقتضاء ، بل لا فرق بين أن تكون الفائدة متقدمة أو متأخرة . لكن إن تأخرت يشترط بقاء الاقتضاء لتمام حولها ، وإن تقدمت فالشرط مضى حول عليها سواء بقيت للاقتضاء الذي حال حوله أو تلفت قبله .
قوله : 19 ( أو كمل المقبوض نصاباً بمعدن ) : أي على ما للمازرى ، وهو قول القاضي عياض . واختار الصقلى عدم ضم المعدن للمقبوض .
تنبيه : من اقتضى من دينه الذي حال حوله ديناراً في المحرم مثلا فأخر في رجب مثلا ، فاشترى بكل سلعة باعها بعشرين ، ففيه تسع صور ؛ لأن الشراء إما أن يكون بهما معاً ، أو الدينار الأول قبل الثاني ، أو الثاني قبل الأول ، وفي كل : إما أن يبيع السلعتين معاً ، أو إحداهما قبل الأخرى ؛ وجب عليه زكاة الأربعين إن اشتراهما معاً سواء باعهما معاً أو إحداهما قبل الأخرى ، لكن إذا باعهما معاً زكى الأربعين دفعة واحدة ، وإن باع واحدة زكاها الآن ، وأصل الثانية فيزكى الآن إحدى
____________________

الصفحة 410