كتاب بلغة السالك = حاشية الصاوي - العلمية (اسم الجزء: 1)


تتمة : في الحطاب وكبير التتائي الخلاف فيمن ترك شيئه فأخذه غيره : هل هو لربه ؟ حتى لو رماه الآخذ في كالجب ثانياً صمنه ، وليس له إلا أجرة تخليصه أو نفقته على الدابة ، أو لآخذه مطلقاً ؟ أو إن تركه ربه معرضاً عنه بالمرة أو الدابة في محل مجدب ؟ فانظره كذا في المجموع .
( فصل )
قوله : 16 ( ومصرفها ) : المصرف اسم مكان لا مصدر ؛ لأن الأصناف اسم محل الزكاة فلذلك قال : ( أي محل صرفها ) . وفي كلامه لطيفة : وهي الإشارة إلى أن اللام الواقعة في قوله تعالى : { إنما الصدقات للفقراء } الخ ، لبيان المصرف عند المالكية لا للاستحقاق والملك ، وإلا لكان يشترط تعميم الأصناف .
قوله : 16 ( لا يملك قوت عامه ) : الأولى أن يقول هو من يملك شيئاً لا يكفيه عامه ، وإلا فكلامه يقتضي أن الفقير أعم من المسكين وليس كذلك بل بينهما تباين حيث ذكرا مع بعضهما ، وهو معنى قول بعضهم إذا اجتمعا افترقا ، بخلاف ما لو اقتصر على أحدهما كما في قوله تعالى : 19 ( فإطعام ستين مسكيناً ) ، فالمراد به ما يشمل الفقير وهو معنى قوله بعضهم وإذا افترقا اجتمعا تأمل .
قوله : 19 ( فهو أحوج ) إلخ : أفهم كلامه أن الفقير والمسكين صنفان متغايران كما علمت ، خلافاً لمن قال إنهما صنف واحد ، وتظهر ثمرة الخلاف فيما إذا أوصى بشيء للفقراء دون المساكين أو العكس ؛ فهي صحيحة على الأول دون الثاني . وإذا ادعى شخص الفقر أو المسكنة ليأخذ من الزكاة فإنه يصدق بلا يمين إلا لريبة بأن ظاهره يخلاف ما يدعيه ، فإنه لا يصدق إلا ببينة وهل يكفي الشاهد واليمين أو لا بد من الشاهدين ؟ كما ذكروه في دعوى المدين العدم ودعوى الولد العدم لأجل نفقة والديه وعلى أنه لا بد من شاهدين
____________________

الصفحة 425